فلاحیتي

. . . " أغنية الخيال الجديدة ! " . . .


( إلى نهاد رزق وديع حداد )
" نهاد "
على " الحور العتيق " !
في " السماء البعيده " !
و الخيال
بالشعر
و القصيده
يخط الجمال
و " الصوت المخملي "
بالأغنية الجديده !


( عادل السكراني )
22 / 7 سنة 2014 الميلادية .



المدون فلاحيتي
. . . " باد کوبنده ! " . . .


( به فرهیخته ی افسار گسیخته مصطفی باد کوبه ای ! )
در رفتن به دوزخ
شکیبایی بایسته نیست
تو را
نفرین خدای عرب
دوزخ است
تاختن
به هم زبانان خدا
برابر است
با باختن
باد خدا
تو را
کوبنده باد !


( عادل السکراني )
21 / 7/ 2014



المدون فلاحيتي
ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻓﻲ ﻗﺼﻴﺪﺓ "ﺻﻔﻨﺔ ﻋﺸﮓ " ﻟﻠﺸﺎﻋﺮ ﻋﺒﺪﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻣﻘﺪﻡ

 

بقلم :ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺭﺳﻮﻝ ﺑﻼﻭﻱ

ﻳﺘﻨﺎﻭﻝُ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻋﺒﺪﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻣﻘﺪﻡ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮَ ﻣﻦ ﺍﻷﻏﺮﺍﺽ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺠﺰﻩ ﺍﻟﺸﻌﺮﻱ، ﻓﻬﻮ ﻻ ﻳﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﻏﺮﺽٍ ﺩﻭﻥ ﺍﻵﺧﺮ ﺃﻭ ﻧﻤﻂٍ ﺷﻌﺮﻱّ
ﺧﺎﺹ، ﺑﻞ ﺗﻄﺮّﻕ ﺍﻟﯽ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﻏﺮﺍﺽ ﻭ ﺍﻟﻤﻀﺎﻣﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﺠﺮﺑﺘﻪ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﻭ ﻋﺎﻟﺞ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻷﻭﺍﺯﻥ ﻭ ﺍﻷﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﻤﺘﺪﺍﻭﻟﺔ ﺑﻴﻦ ﺷﻌﺮﺍﺀ
ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ .
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻐﺰﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻋﻠﯽ ﺷﻌﺮﻩ، ﻋﺎﻟﺠﻪ ﺑﺠﻤﺎﻟﻴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ، ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺧﻴﺎﻝ ﻭﺍﺳﻊ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺇﻃّﻼﻋﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﻧﻈﺮ ﺛﺎﻗﺐ ﻭﺑﺼﻴﺮﺓ ﻧﺎﻓﺬﺓ، ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻟﻐﺔ ﻏﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻘﺎﻣﻮﺱ ﺟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻹﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺛﺎﻗﺒﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﺟﺰﻟﺔ ﻓﺨﻤﺔ ﺍﻹﻳﻘﺎﻉ ﺭﻗﻴﻘﺔ ﺍﻹﻳﺤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻠﻔﻆ ، ﻭﺃﻭﺯﺍﻥ ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻀﺎﻣﻴﻦ .
ﻋﺒﺪﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﯾﻜﺘﺐ ﻧﺼﻮﺻﺎً ﺫﺍﺕ ﺑﻨﺎﺀ ﺷﻌﺮﻱ ﺭﺻﻴﻦ ﻭﯾﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺘﺮﻫﻞ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﺃﻭ ﺗﻔﻠﺖ ﻣﻦ ﻳﺪﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ، ﺃﻭ ﺗﻨﺤﻮ ﻣﻨﺎﺡ ٍ ﺯﺍﺋﺪﺓ ﻻ ﺗﺨﺪﻡ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻨﺺ ﺃﻭ ﺑﻨﺎﺋﻪ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ، ﻭﻫﻨﺎﻟﻚ ﺧﻴﻂ ﺳﺮﻱ ﻳﻤﺘﺪ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻰ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ ﻳﺸﻌﺮ ﺍﻟﻘﺎﺭﻯﺀ ﺇﻧﻪ ﻳﻘﺮﺃ ﻧﺼﺎ ﻟﺸﺎﻋﺮ ﻣﺘﻤﻜﻦ ﻭﻣﺘﻤﺮس ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ . ﻓﺎﻟﺸﺎﻋﺮ ﻣﺠﺪّﺩ ﻭﻣﺘﺄﻟﻖ، ﻭ ﻛﻠﻤﺎﺗﻪ ﺍﻟﺸﻔﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺮﻗﻴﻘﺔ ﺗﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺇﺳﺘﺌﺬﺍﻥ ﻭﻣﻦ ﺃﻭﺳﻊ ﺍﻷﺑﻮﺍﺏ، ﻭﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﯾﺘﻤﺘﻊ ﺑﺨﻴﺎﻝ ﺧﺼﺐ ﻭﺧﺰﻳﻦ ﻟﻐﻮﻱ ﻏﻨﻲّ ﺑﺎﻟﻤﻔﺮﺩﺍﺕ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮﻳﺔ ﺍﻟﺮﺍﺋﻌﺔ، ﻛﻤﺎ ﺇﻧﻪ ﯾﻜﺘﺐ ﻗﺼﺎﺋﺪﻩ ﺑﻠﻮﻋﺔ ﻣﺨﺘﺰﻧﺔ ﻓﻲ ﺩﻭﺍﺧﻠﻪ.
ﻧﺠﺪ ﻣﻔﺮﺩﺍﺗﻪ ﺍﻟﺜﺮّﺓ ﺗﻨﺒﺾ ﺑﺎﻟﻮﻓﺎﺀ ﻭﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻠﻮﻋﺔ، ﻭﺗﻔﻴﺾ ﻧﺼﻮﺻﻪ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮﻳﺔ ﺷﺠﻨﺎً ﻭﻟﻮﻋﺔً ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﻌﺒﺮﺍﻥ ﻋﻦ ﻋﻤﻘﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﺘﻮﺍﻕ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺤﺐ، ﻭﺗﺨﺘﺰﻥ ﻗﺼﺎﺋﺪﻩ ﺟﺬﻭﺓ ﻋﺸﻖ ﻻ ﺗﻨﻄﻔﻰﺀ ﻣﻮﺳﻮﻣﺔ ﺑﻤﺨﻴﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻭﻟﻐﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻧﺎﺑﻀﺔ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ .
ﺃﻭﻝ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺳﻤﻌﺘﻬﺎ ﻟﻠﺸﺎﻋﺮ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ " ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﺑﺄﺻﻮﺍﺗﻬﻢ " ﻭﻫﻲ ﻗﺼﻴﺪﺓ "ﺻﻔﻨﺔ ﻋﺸﮓ" ﻓﻘﺪ ﺗﺮﻛﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﻣﺨﻴﻠﺘﻲ ﺃﺛﺮﻫﺎ ﻟﺠﻤﺎﻟﻬﺎ ﻭﺭﻗّﺘﻬﺎ ﺣﻴﺚُ ﺭﺷّﺤﺘﻬﺎ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻣﺤﻮﺭﺍً ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ . ﻭ ﻓﻲ ﻣﺎﻳﻠﻲ ﻧﻮﺭﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ :

ﺻﻔﻨﺔ ﻋﺸﮓ

ﯾﺎﺧِﺬﻧﯽ ﺍﻟﻔﮑﺮ ﻭﺍﮔﻌﺪ ﻭﺍﺳﻮﻟﻒ ﺑﯿــﮏ
ﻭﺍﺗﺴﻠّﻪ ﺍﺑﺪﻣﻌﺘﯽ ﺍﻟﺘﺠـــﺮﺡ ﺍﺑﺨــــﺪّﯼ
ﻭﺍﮔﻞ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﺻﺒﺮﯼ ﻭﻃﺒّﮕﯽ ﺍﻟﺤﺴﺒﺎﺕ
ﻭﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺎﺗﺐ ﻏـﻠّـــﮕﯽ ﻭﺳـــﺪّﯼ
ﺻﺎﻓﻦ ﮐﻞ ﻭﮐﺖ ﻭﺑﻨﯽ ﻭﺍﻫﺪّﻡ ﺿﯿــــﻢ
ﻭﺣﺴﺒﻪ ﺍﺗﺠﯿﺒﻨــــﯽ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﯿــﻪ ﺍﺗـــﻮﺩّﯼ
ﻭﻫﻤﻮﻣﮏ ﺍﻟﺘﺎﻫﻦ ﻣــﺎﺩﺭﻧّﮏ ﻭﯾــــــــﻦ
ﻋﺎﻓﻨّﮏ ﻭﺍﺟﻨّﯽ ﻭﻧﺎﻣـــﻦ ﺍﺑﺴــــــﺪّﯼ
ﺍﻧﺘﻪ ﺍﻫﻤﻮﻡ ﻋﻨﺪﮎ ﻭﺍﻧﻪ ﻋﻨﺪﯼ ﺍﻫﻤﻮﻡ
ﺑﯿـــــﻬﻦ ﺷﮑﺒﻨﺖ ﻭﺍﺗﺤﻤّﻠﺖ ﻭﺣـــﺪﯼ
ﻭﻣﺸﺪﻭﻩ ﺍﺑﻬــــﻮﺍﮎ ﻭﺿﯿّﻌﺖ ﺍﻟــﺮﺍﯼ
ﺑﻠّﺎﻡ ﻭﻏﺸﯿﻢ ﻭﺿﯿّــــــــﻊ ﺍﻟﻤـــــﺮﺩﯼ
ﻻ ﺍﮔﺪﺭ ﺍﻋﻮﻓﮏ ﻭﺍﻧﺴﻪ ﮐﻞ ﻣــﺎﭼـــﺎﻥ
ﻭﻻﺑﯿّﻪ ﺍﻋﻠـﻪ ﻫﺠﺮﮎ ﻭﺍﺣﻤﻞ ﺍﻟﯿﺴﺪّﯼ
ﮔﺎﻟﻮﻫﺎ ﺍﻟﺸﻠﺐ ﻣﺎ ﯾﺜﻤﺮ ﺍﺑﻼ ﻃــــــﯿﻦ
ﻭﻟﻮ ﺷﺤّﺖ ﺍﻟﺪﻫﻠـﻪ ﺍﯾﺼـــﻮﻓﺮ ﺍﻟﺒﺮﺩﯼ
ﻭﺍﯾﻤﻮﺕ ﺍﻟﻨﺨﻞ ﻟﻮ ﻓﺎﺭﮔﻪ ﺍﻟـــــــﻔﻠّﺎﺡ
ﻭﺍﻟﺤﻠﻔﻪ ﺍﺑﻮﮐﺎﺣﻪ ﺍﺑﻤﺸـﺮﺑﻪ ﺍﺗﺴـــﺪّﯼ
ﻫﯿﭻ ﺁﻧﻪ ﻭﻗﻀﯿﺘﯽ ﻭﺣﺎﻟﺘﯽ ﺍﺑﻠﯿّـــــﺎﮎ
ﻭﺍﺯﻭﺩ ﻣﻦ ﻫﺬﻧّﯽ ﻭﯾﺠﻦ ﻣِﻦ ﺑﻌــــﺪﯼ
ﺳﺎﻟﻔﺘﯽ ﺍﺻﺒﺤﺖ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺒﻌـــﯿﺪ ﺍﻭﯾﺎﮎ
ﻭﺍﻟﺠﺎﺭ ﺍﻋﻠﻪ ﺟﺎﺭﻩ ﺍﻟﻤﺎﻋﺮﻑ ﯾﺒـــﺪﯼ
ﻣﺤّﺪ ﻫﯿـــﭻ ﻋﺎﻧﻪ ﺍﺑﮑﺜﺮ ﻣﺎ ﻋﺎﻧﯿـــﺖ
ﻭﻻ ﻭﺍﺣـــﺪ ﺗﺎﺫّﻩ ﻭﻻ ﺻﺒﺮ ﮔــــــــﺪّﯼ
ﺍﺗﻤﻨّﯿـﺘﮏ ﺍﻟــــﻢ ﻭﯾﻌﺎﻟﺠﻪ ﺍﻟﺪﮐــــــــﺘﻮﺭ
ﻭﺑﻮﺻﻔﺖ ﻋﻼﺟﻪ ﺍﻟﺤﺎﻟﺘﯽ ﺍﯾﻬـــــﺪّﯼ
ﺑﺲ ﺟﺮﺣﮏ ﻋﺘﯿﺞ ﻭﻣﺎ ﺍﯾﻔﯿﺪﻩ ﺍﻋﻼﺝ
ﻭﻇﻞ ﻋـﺎﯾﺶ ﺍﻭﯾﺎﯼ ﻭﯾﺎﮐﻞ ﺍﺑﭽﺒــﺪﯼ
ﻣِﻦ ﻏﺼﺒﻦ ﻋﻠّﯿﻪ ﺍﺗﺤﻤّﻠﯿﺘﮏ ﻫﯿــــــﭻ
ﺻﺎﺑﺮﻋﻞ ﺟﺮﻩ ﻭﮐﻞ ﻣﺎﺳﺪّﻩ ﻭﯾﺴــﺪﯼ
ﻟﺌﻦ ﺍﻟﻌﮕﻞ ﻋﻨﺪﮎ ﻭﺍﻟـــﮕﻠﺐ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ
ﻭﺁﻧﻪ ﺍﺑﺠﺴﺪ ﺧﺎﻟﯽ ﻭﮐﻞ ﺷﯽ ﻣﺎﻋﻨﺪﯼ

ﻳﺒﺪﻭ ﻣﻦ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ "ﺻﻔﻨﺔ ﻋﺸﮓ " ﺇﻧﻬﺎ ﻭﻟﺪﺕ ﺑﻌﺪ ﻣﺨﺎﺽ ﻋﺴﻴﺮ ﻭﺻﻔﻨﺔ ﻣﺮﻫﻘﺔ . ﻓﻘﺪ ﺇﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺑﺒﺮﺍﻋﺔ ﻭ ﺿﻤّﻨﻪ ﺇﻳﺤﺎﺀﺍﺕ ﺗﺸﻲﺀ ﺑﻤﻌﺎﻧﺎﺗﻪ ﻭ ﺃﻟﻤﻪ . ﻭ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﻣﺴﺘﻮﺡٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻄﺮ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﻻ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻹﻗﺘﺒﺎﺱ ﻓﻴﺒﻘﯽ ﻋﺎﻟﻘﺎً ﻓﻲ ﺫﻫﻨﻪ ﺣﺘﯽ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ .
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﺗﻘﺘﺮﺏ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﻭ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﺍﻟﯽ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻗﺼﺎﺋﺪ ﻣﺠﺎﻳﻠﻲ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ، ﺇﻟّﺎ ﺍﻧّﻬﺎ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﺔ ﻓﻴﻬﺎ؛ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﺗﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﯽ ﻟﻐﺔ ﺗﺮﺍﺛﻴﺔ ﻭ ﻣﻔﺮﺩﺍﺕ ﺟﺰﻟﺔ ﻓﺮﺿﺘﻬﺎ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺮﻳﻔﻴﺔ ﻋﻠﯽ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ . ﻓﻠﻨﻨﻈﺮ ﺍﻟﯽ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻌﺎﺑﻴﺮ: ‏« ﻭﺣﺴﺒﻪ ﺍﺗﺠﯿﺒﻨــــﯽ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﯿــﻪ ﺍﺗـــﻮﺩّﯼ‏» ، ﻭ ‏« ﻋﺎﻓﻨّﮏ ﻭﺍﺟﻨّﯽ ﻭﻧﺎﻣـــﻦ ﺍﺑﺴــــــﺪّﯼ ‏» ، ﻭ‏« ﺑﻠّﺎﻡ ﻭﻏﺸﯿﻢ ﻭﺿﯿّــــــــﻊ ﺍﻟﻤـــــﺮﺩﯼ ‏»، ﻭ ‏« ﺍﻟﺤﻠﻔﻪ ﺍﺑﻮﮐﺎﺣﻪ ﺍﺑﻤﺸـﺮﺑﻪ ﺍﺗﺴـــﺪّﯼ‏» ، ‏« ﻭﺍﻟﺠﺎﺭ ﺍﻋﻠﻪ ﺟﺎﺭﻩ ﺍﻟﻤﺎﻋﺮﻑ ﯾﺒـــﺪﯼ ‏» .. ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﺘﻌﺎﺑﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺮﺻﻴﻨﺔ ﺗﻤﺘﻠﻚ ﻟﺐ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﻓﻴﻄﺮﺏ ﻟﻬﺎ ﻭ ﻳﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻌﻬﺎ.
ﻋﺎﺵ ﺍﺑﻮ ﻋﺎﺭﻑ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻔﻼﺣﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺎﻃﺔ ﺑﺎﻟﺒﺴﺎﺗﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻘﺮﯼ . ﻭ ﻗﻀﻲ ﺍﻟﮑﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻭﻗﺘﻪ ﻓﻲ ﺃﺣﻀﺎﻥ ﺍﻟﺒﺴﺎﺗﻴﻦ، ﻳﺘﺴﻠّﻖ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﻭ ﻳﺴﺘﺤﻢّ ﻓﻲ ﺟﺪﺍﻭﻝ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭ ﺍﻟﺴﻮﺍﻗﻲ ﺛﻢّ ﻓﻲ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻱ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻬﻢ . ﮐﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﺴﺮﺡ ﻃﻔﻮﻟﺔ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻭ ﺻﺒﺎﻩ، ﻓﺈﻧﺘﻘﺸﺖ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﺮﺍﺛﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻭ ﺫﺍﮐﺮﺗﻪ . ﻓﮑﺎﻥ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﺍﮐﺮﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﮑﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﺮﺍﺛﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﺋﻌﺔ ﻟﺪﯼ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﯼ ﻋﻠﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ :
ﺍﻟﺤﺴﺒﺔ، ﺷﻜﺒﻨﺖ، ﺑﻠّﺎﻡ، ﺍﻟﻤﺮﺩﻱ، ﺍﻟﻔﻼﺡ، ﺍﻟﺪﻫﻠﺔ، ﺍﻟﺒﺮﺩﻱ، ﺍﻟﺤﻠﻔﺔ، ﻳﺒﺪﻱ، ...
ﻟﻘﺪ ﺍﻣﺘﺎﺯﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﺑﺠﻤﺎﻟﻴﺔ ﺇﺧﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﻟﻬﺎ؛ ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﻟﻴﺴﺖ ﻋﺸﻮﺍﺋﻴﺔ ﺃﻭ ﺇﻋﺘﺒﺎﻃﻴﺔ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺃو ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻞ؛ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﻬﻨﺪﺳﺔ ﻣﻨﺴﺠﻤﺔ . ﻳﺤﺮّﺭ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻣﻦ ﺷﺤﻨﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻭﻳﺒﺚ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻳﺤﺎﺀﺍﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ؛ ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﻨﺼﻴﺔ ﻟﻠﻜﻠﻤﺎﺕ ﻋﻨﺪﻩ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻌﺠﻤﻴﺔ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺇﻳﺤﺎﺋﻴﺔ ﻣﺴﺘﻮﻟﺪﺓ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﻗﻬﺎ ﺍﻟﺸﻌﺮﻱ؛ ﻓﺎﻧّﻪ ﻳﻤﻠﻚ ﻗﺪﺭﺓ ﻫﺎﺋﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺸﻌﻴﺮ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ، ﻭﺑﺚ ﺇﻳﻘﺎﻋﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ، ﻭﺗﺸﻌﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﻭﺧﻠﻖ ﺍﺋﺘﻼﻓﻬﺎ ﺍﻟﻨﺴﻘﻲ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻠﻲ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ.
ﻭ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﺮﺍﺛﻴﺔ ﻳﺘّﻀﺢ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺃﺑﺎ ﻋﺎﺭﻑ ﻗﺪ ﺃﺣﺐّ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺑﺼﺪﻕ ﻭ ﺇﺧﻼﺹ، ﻭ ﺇﻧﻌﮑﺲ ﺟﻤﺎﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻝ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭ ﺻﻔﺎﺀ ﺳﻤﺎﺋﻬﺎ ﻓﻲ ﺻﻔﺎﺀ ﺷﻌﺮﻩ، ﻓﻌﺬﺑﺖ ﺃﻟﻔﺎﻇﻪ ﮐﻤﻴﺎﻫﻬﺎ ﺍﻟﻌﺬﺑﺔ ﻭ ﺭﻗّﺖ ﻣﻮﺳﻴﻘﺎﻩ ﮐﻤﻮﺳﻴﻘﯽ ﺃﻧﻬﺎﺭﻫﺎ ﻭ ﺑﻼﺑﻠﻬﺎ، ﻭ ﻗﺪ ﮐﺸﻔﺖ ﻟﻪ ﻋﻦ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺟﻤﺎﻟﻬﺎ ﻭ ﺳﺤﺮﻫﺎ .. ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻤﻘﺘﺒﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﻳﻠﺠﺄ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﯽ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻟﻴﻌﺒّﺮ ﻋﻦ ﺁﻻﻣﻪ ﻭ ﻣﻌﺎﻧﺎﺗﻪ ﻓﻴﻘﻮﻝ :

ﮔﺎﻟﻮﻫﺎ ﺍﻟﺸﻠﺐ ﻣﺎ ﯾﺜﻤﺮ ﺍﺑﻼ ﻃــــــﯿﻦ
ﻭﻟﻮ ﺷﺤّﺖ ﺍﻟﺪﻫﻠـﻪ ﺍﯾﺼـــﻮﻓﺮ ﺍﻟﺒﺮﺩﯼ

ﻓﻘﺪ ﺷﺒّﻪ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﺑـ "ﺍﻟﺸﻠﺐ " ﻭ " ﺍﻟﺒﺮﺩﻱ " ، ﻓﻴﺮﻣﺰ ﺑـ "ﺍﻟﺸﻠﺐ " ﺍﻟﯽ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻭ ﻳﺮﻣﺰ ﺑـ " ﺍﻟﺒﺮﺩﻱ " ﺍﻟﯽ ﺍﻟﺨﻀﺮﺓ ﻭ ﺍﻟﺨﺼﺐ ﻭ ﺍﻟﻄﺮﺍﻭﺓ .
ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻥ "ﺍﻟﺸﻠﺐ " ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﯽ ﺍﻟﻄﻴﻦ ﻭ " ﺍﻟﺒﺮﺩﻱ" ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﯽ ﺍﻟﺪﻫﻠﺔ، ﻳﺠﺪ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻣﺎﺳّﺔ ﺍﻟﯽ ﺣﺒﻴﺒﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺣﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻪ . ﻭ ﻓﻲ ﺗﻌﺒﻴﺮ "ﺍﻳﺼﻮﻓﺮ ﺍﻟﺒﺮﺩﻱ" ﻳﺮﻣﺰ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﯽ ﺷﺪﺓ ﺫﺑﻮﻟﻪ ﻭ ﺷﺤﻮﺑﻪ؛ ﻓﺎﻟﻠﻮﻥ ﺍﻷﺻﻔﺮ ﻳﺪﻝّ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭﺍﻟﻬﻢ ﻭﺍﻟﺬﺑﻮﻝ ﻭﺍﻟﻜﺴﻞ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺍﻟﻔﻨﺎﺀ؛ ﻭ ﺭﺑﻤﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﺨﺮﯾﻒ ﻭﻣﻮﺕ ﺍﻟﻄﺒﯿﻌﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﺭﻯ ﺍﻟﺠﺎﻓﺔ ﻭﺻﻔﺮﺓ ﻭﺟﻮﻩ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ .
ﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ :

ﻭﺍﯾﻤﻮﺕ ﺍﻟﻨﺨﻞ ﻟﻮ ﻓﺎﺭﮔﻪ ﺍﻟـــــــﻔﻠّﺎﺡ
ﻭﺍﻟﺤﻠﻔﻪ ﺍﺑﻮﮐﺎﺣﻪ ﺍﺑﻤﺸـﺮﺑﻪ ﺍﺗﺴـــﺪّﯼ

ﻳﺸﺒّﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻟﻨﺨﻞ ﻓﻴﺘﻤﺎﻫﯽ ﻣﻊ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﺓ؛ ﻓﺎﻟﻨﺨﻠﺔ ﻋﻨﺪﻩ ﺻِﻨﻮُ ﺍﻟﺬﺍﺕ، ﻭ ﺭﻣﺰ ﺍﻟﺸﻤﻮﺥ ﻭ ﺍﻹﺻﺎﻟﺔ، ﻭ ﺍﻟﺜﺒﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ..
ﻭﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻻﻳﺼﻮّﺭ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ ﻣﺸﻬﺪﺍً ﻃﺒﻴﻌﻴﺎً ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻳﺼﻮّﺭ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻭ ﺩﻻﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﺮﻣﺰﻳﺔ . ﻭ ﻗﺪ ﻗﺎﺑﻞ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻛﺔ ﻭ ﺑﻴﻦ " ﺍﻟﺤﻠﻔﺔ " ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﺒﺘﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀﻫﺎ .
ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﺗﺤّﺘﻢ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻌﻄﻒ ﺑﻜﺜﺎﻓﺔ ﻹﻳﺼﺎﻝ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﻟﻠﻘﺎﺭﺉ ﻭ ﺗﺄﻛﻴﺪﻫﺎ، ﻓﻘﺪ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻷﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :

ﯾﺎﺧِﺬﻧﯽ ﺍﻟﻔﮑﺮ ﻭﺍﮔﻌﺪ ﻭﺍﺳﻮﻟﻒ ﺑﯿــﮏ
ﻭﺍﺗﺴﻠّﻪ ﺍﺑﺪﻣﻌﺘﯽ ﺍﻟﺘﺠـــﺮﺡ ﺍﺑﺨــــﺪّﯼ
ﻭﺍﮔﻞ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﺻﺒﺮﯼ ﻭﻃﺒّﮕﯽ ﺍﻟﺤﺴﺒﺎﺕ
ﻭﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺎﺗﺐ ﻏـﻠّـــﮕﯽ ﻭﺳـــﺪّﯼ

ﻛﻤﺎ ﻭ ﻗﺪ ﺇﺳﺘﺨﺪﻡ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻹﻟﺘﻔﺎﺕ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺑﻴﺎﺕ ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻷﻭﻝ ﺟﺎﺀﺕ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﺧﺒﺮﻳﺔ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺘﻜﻠّﻢ : " ﺃﮔﻌﺪ" ، " ﺃﺳﻮﻟﻒ" ، ﻭ "ﺃﺗﺴﻠّﻪ " ؛ ﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻄﺮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺟﺎﺀﺕ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﺃﻣﺮﻳﺔ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ: " ﺍﺻﺒﺮﻱ" ، ﺻﺒّﮕﻲ" ، ﻏﻠّﮕﻲ "، ﻭ "ﺳﺪّﻱ ." ﻭ ﺫﻟﻚ ﻳﺪﻝّ ﻋﻠﯽ ﻣﺪﯼ ﺇﺭﻫﺎﻕ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻭ ﻣﻌﺎﻧﺎﺗﻪ، ﻓﺄﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻔﺮّ ﻣﻦ ﻭﺣﺪﺗﻪ ﺍﻟﻘﺎﺗﻠﺔ ﻓﺄﺧﺬ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﺨﺎﻃﺐ ﻳﺘﺴﻠّﯽ
ﺑﻪ ﻓﻼ ﻳﺠﺪ ﻏﻴﺮ ﺭﻭﺣﻪ ﺍﻟﺘﻮّﺍﻗﺔ، ﻓﻴﺨﺎﻃﺒﻬﺎ ﻭ ﻳﺪﻋﻮﻫﺎ ﻟﻠﺼﺒﺮ .
ﻭ ﺇﺫﺍ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﺇﺣﺼﺎﺋﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﺳﻮﻑ
ﻧﺠﺪ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﺗﺘﺴﻢ ﺑﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭ ﺍﻷﻟﻢ، ﻓﻤﻨﻬﺎ: ﺍﻟﻀﻴﻢ، ﺍﻟﻬﻤﻮﻡ، ﻏﺸﻴﻢ، ﺍﻟﻬﺠﺮ، ﺍﻟﻤﻮﺕ، ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺎﺓ، ﺍﻷﺫﻳﺔ، ﺍﻟﺼﺒﺮ، ﺃﻟﻢ، ﺍﻟﺠﺮﺡ، ....
ﻭ ﻓﻲ ﺍﻷﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﻳﺼﻞ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﯽ ﺫﺭﻭﺓ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭ ﺍﻷﻟﻢ ﻓﻴﺼﻮّﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺎﺓ ﺑﺘﻌﺎﺑﻴﺮ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﻭ ﺻﻮﺭ ﺟﻤﻴﻠﺔ :

ﺻﺎﻓﻦ ﮐﻞ ﻭﮐﺖ ﻭﺑﻨﯽ ﻭﺍﻫﺪّﻡ ﺿﯿــــﻢ
ﻭﺣﺴﺒﻪ ﺍﺗﺠﯿﺒﻨــــﯽ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﯿــﻪ ﺍﺗـــﻮﺩّﯼ
ﻭﻫﻤﻮﻣﮏ ﺍﻟﺘﺎﻫﻦ ﻣــﺎﺩﺭﻧّﮏ ﻭﯾــــــــﻦ ﻋﺎﻓﻨّﮏ ﻭﺍﺟﻨّﯽ ﻭﻧﺎﻣـــﻦ ﺍﺑﺴــــــﺪّﯼ
ﺍﻧﺘﻪ ﺍﻫﻤﻮﻡ ﻋﻨﺪﮎ ﻭﺍﻧﻪ ﻋﻨﺪﯼ ﺍﻫﻤﻮﻡ ﺑﯿـــــﻬﻦ ﺷﮑﺒﻨﺖ ﻭﺍﺗﺤﻤّﻠﺖ ﻭﺣـــﺪﯼ

ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﻨﺔ ﺍﻟﻘﺎﺗﻠﺔ ﻫﻴﻤﻨﺖ ﻋﻠﯽ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻭ ﺟﻌﻠﺘﻪ ﻣﺤﻴﻄﺎً ﺑﺎﻟﺤﺴﺒﺎﺕ
‏( ﻭﺣﺴﺒﻪ ﺍﺗﺠﯿﺒﻨــــﯽ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﯿــﻪ ﺍﺗـــﻮﺩّﯼ‏) ؛ ﻟﻜﻨّﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﺴﻠﻢ ﻟﻠﻀﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﻬﻤﻮﻡ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺣﺒﻪ، ﻓﻴﺤﻤﻞ ﻭﺣﺪﻩ ﻫﻤﻮﻣﻪ ﻭ ﻫﻤﻮﻡ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ؛ ﻭ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻤﻮﺩ ﻭ ﺍﻹﻳﺜﺎﺭ ﻧﺠﺪﻩ ﻋﺎﺟﺰﺍً ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﻓﻴﺸﺒّﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﺑـ " ﺍﻟﺒﻠّﺎﻡ ﺍﻟﻐﺸﻴﻢ" ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺿﺎﻉ "ﺍﻟﻤﺮﺩﻱ" ﻭ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻬﺘﺪﻱ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ؛ ﻫﻜﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻓﻘﺪ ﺃﺿﺎﻉ ﺭﺃﻳﻪ ﻭ ﺭﺷﺪﻩ، ﻓﻼ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﯽ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺏ ﻭ ﻧﺴﻴﺎﻧﻪ، ﻭ ﻻ ﻋﻠﯽ ﻫﺠﺮﻩ ﻭ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﺮّﺽ ﻟﻪ ﺟﺮّﺍﺀ ﺫﻟﻚ :

ﻭﻣﺸﺪﻭﻩ ﺍﺑﻬــــﻮﺍﮎ ﻭﺿﯿّﻌﺖ ﺍﻟــﺮﺍﯼ
ﺑﻠّﺎﻡ ﻭﻏﺸﯿﻢ ﻭﺿﯿّــــــــﻊ ﺍﻟﻤـــــﺮﺩﯼ
ﻻ ﺍﮔﺪﺭ ﺍﻋﻮﻓﮏ ﻭﺍﻧﺴﻪ ﮐﻞ ﻣــﺎﭼـــﺎﻥ
ﻭﻻﺑﯿّﻪ ﺍﻋﻠـﻪ ﻫﺠﺮﮎ ﻭﺍﺣﻤﻞ ﺍﻟﯿﺴﺪّﯼ

ﻭ ﺍﻟﻤﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻬﺎ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻟﯽ ﺍﻵﺧﺮ ﻳﺠﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻃﺎﺑﻊ ﺍﻹﺳﺘﺴﻼﻡ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻌﺸﻮﻕ ﻷﻥ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺃﺣﺒّﻪ ﺑﺈﺧﻼﺹ، ﺑﻌﻘﻠﻪ ﻭ ﻗﻠﺒﻪ ﻭ ﺭﻭﺣﻪ ﻓﻼ ﻳﺠﺪ ﺳﺒﻴﻼً ﻟﻠﺘﺨﻠّﺺ ﻣﻦ ﺣﺒّﻪ ﻓﻴﻌﻠﻦ ﺇﻧّﻪ ﺳﻴﺒﻘﯽ ﺻﺎﺑﺮﺍً ﻋﻠﯽ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﻴﺘﻌﺮّﺽ ﻟﻪ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ :

ﻣِﻦ ﻏﺼﺒﻦ ﻋﻠّﯿﻪ ﺍﺗﺤﻤّﻠﯿﺘﮏ ﻫﯿــــــﭻ
ﺻﺎﺑﺮﻋﻞ ﺟﺮﻩ ﻭﮐﻞ ﻣﺎﺳﺪّﻩ ﻭﯾﺴــﺪﯼ
ﻟﺌﻦ ﺍﻟﻌﮕﻞ ﻋﻨﺪﮎ ﻭﺍﻟـــﮕﻠﺐ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ
ﻭﺁﻧﻪ ﺍﺑﺠﺴﺪ ﺧﺎﻟﯽ ﻭﮐﻞ ﺷﯽ ﻣﺎﻋﻨﺪﯼ

ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﺍﻟﻐﺰﻟﻴﺔ ﺍﻟﺮﺍﺋﻌﺔ ﺍﻟﻤﺒﻄّﻨﺔ ﺑﺎﻟﺤﺰﻥ ﻭ ﺍﻟﻠﻮﻋﺔ ﻭ ﺍﻷﻟﻢ ﻟﻠﺸﺎﻋﺮ ﻋﺒﺪﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻣﻘﺪﻡ ﺗﻌﻄﻴﻨﺎ ﻓﻜﺮﺓ ﻋﻦ ﺃﺳﻠﻮﺑﻪ ﻭ ﻧﻬﺠﻪ، ﻭ ﻟﻌﻠّﻬﺎ ﻻ ﺗﻤﺜّﻞ ﻗﺼﺎﺋﺪﻩ ﺍﻟﻐﺰﻟﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﯼ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻤﻌﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻓﻲ ﺩﻳﻮﺍﻥ ﺳﻴُﻨﺸﺮ ﻋﻦ ﻗﺮﻳﺐ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﯽ؛ ﻷﻥّ ﻣﻌﻈﻢ ﻏﺰﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﻣﺤﺎﺳﻦ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﻭ ﺟﻤﺎﻟﻪ ﻭ ﻏﻨﺠﻪ ﻓﺘﺨﻠﻮ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﻃﺎﺑﻊ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭ ﺍﻷﻟﻢ .

 



المدون فلاحيتي

 

ضايقني الناس في أمر الشعر کثيراً و يضايقونني و سيضايقونني و سوف يضايقونني کثيراً کثيراً کثيراً  ! يقول الناس « شعرك ثقيل علی أفئدتنا و معدنا يا ( عادل ) ! » !

قبل دقائق شکوت الناس إلی شيطاني أي شيطان شعري : « ماذا أصنع يا شيطاني ؟! » ! قال لي الوسواس الخنّاس :« قل للناس :« أيها الناس خفيف عليکم القرآن الکريم و نهج الفصاحة و نهج البلاغة و مفاتيح الجنان و الصحيفة السجادية و خفيف عليکم الشعر الجاهلي و لامية الأصمعي و الشعر العاشورائي و نظم الأولين و الآخرين و خفيف عليکم الشعر النثري  و الموزون و المقفی و المجنس و ثقيل عليکم شعري الذي لم أخترع مفرداته ؟! إرحموني يا عبيد الرحمن الرحيم ! »!»!

( عادل السکراني )

۲۲/۰۵/۲۰۱۴

 



المدون فلاحيتي
 
:

غزة

سعید مقدم

 

حين أمطرت القنابل،

 حاولت أن تحمي شيوخها من الموت، ولكن الشظايا كانت أسرع منها؛

 هرولت صوب النساء لتنجيهن، فلم تلحق بأرواحهن؛

 ركضت تبعد الأطفال من شبح الانفجار، فوصلت متأخرة؛

 ثم جلست كأم ثكلى، تلك تبكي ولدها، وهذه مفجوعة بشعبها؛

والحمائم البيض تحلق في الأرجاء بكثافة نحو السماء



المدون فلاحيتي

حسوة عصفور

 

سعيد مقدم ( أبو شروق)

لم نكن مدللين كما ندلل أبناءنا الآن،

ما إن عطلت المدارس حتى ركضنا إلى الدوار نبحث عمن يجلبنا عمالا في البناء؛

ونستمر نعمل في شمس الأهواز اللاسعة بحرارتها طيلة ثلاثة أشهر، وهي العطلة الصيفية التي ينبغي أن نرتاح فيها ونحن أحداث لم نبلغ السادسة عشرة بعد.

أتذكر جيدا أنني كنت صائما وكنا نعمل من الصباح الباكر وحتى الظهر، وفي حرارة الشمس التي يبدو أنها اتفقت مع الأستاذ كي

تعصرنا حتى تجفف آخر قطرة ماء كنا قد شربناها عند السحور.

سامحه الله، كنا نعمل ست ساعات لكنه يعطينا أجرة نصف يوم!

كنت حين نقترب إلى الظهر، أحس حرقة في صدري،

وجفافًا شديدًا كأنه الصحراء اليابسة في حلقى،

وخفقانًا سريعًا لقلبي،

وضبابا مكثفا أمام نظري،

من شدة الظمأ.

وأنقلب إلى جنازة لا تعرف الحراك إذا ما دنا الأصيل.

كنت أستيقظ في السحر وأشرب ما يكفي من الماء، بل أشرب حتى يمتلئ بطني!

ثم أتذكر عطش الأمس فأكثر في الشرب حتى أكاد أختنق من كثرة الماء، وأنا أقول لنفسي:

 سوف لن يؤثر العطش فيّ هذا اليوم.

لكنّ الشمس تبخره كله قبل أن يحين الضحى،

ثم تستمر تبخر في شحومي حتى يسودّ وجهي،

ويلصق جلدي على عظمي، ولم تكتف!

ولم أجد جدوى لكوفيتي مهما لففتها على رأسي وتلثمت بها لأحمي وجهي من تلك الأشعة الحامية.

آه من الفقر ما أكفره!

وفي يوم من تلك الأيام العصيبة، رجعت من العمل وكان العطش يكوي قلبي ويحرق جوانحي؛

فركضت دون أن أسلم على أهلي نحو الحمام وفتحت الدش، ولم أكتف بالاستحمام، بل فتحت فمي تحت الدش لأبرد حلقي الذي أحس النار تلتهب فيه.

وكنت منتبها ألا تعبر قطرة من حلقي وتبطل صيامي.

لكن الانتباه لا يستقيم مع الضعف، وجسمي كان ضعيفا، ضعيفا جدا من كثرة العطش وشدته.

كان ماء الدش يغرق وجهي،

يملأ فمي،

يلامس حلقي،

فأحس بالبرودة تلاطف حنجرتي،

ثم حسوة...لا قدرها حسوة طائر،

لا أدري، ربما كانت أقل أو أكثر، وكأنها متعمدة، اقتحمت بلعومي ودخلت إلى جوفي...

اعترتني قشعريرة لم أعرف مثلها من قبل، وكأن قطرات سم تسربت إلى جسمي!

آه يا الله! ماذا فعلت؟!

أنا الذي تحملت جحيم الشمس وحرارتها التي لا تطاق أكثر من ثمان ساعات، تلك الحرارة التي تفوق الخمسين درجة،

أنا الذي تحملت عناء العمل من الصباح وحتى أذان الظهر،

كيف تغلبت عليّ قطرات ماء؟!

الهى، هل تغفر لي أم لا؟

وإن لن تغفر لي فماذا أفعل؟!

وجلست في الحمام مبتعدا عن مائه الذي يرش وكأنه المطر الشديد،

وآثرت البكاء، وانهالت دموعي بغزارة!

بكيت على صيامي الذي ذهب هباء في ذلك اليوم؛

عطش قاتل من الصباح وحتى الظهر، ثم قطرات لا تروي عطش عصفور تذهب بكل ذلك التعب وتبطل صيامي!

بكيت على تعبي، على فقري، على أخي وأبي اللذان يعملان مثلي وهما صائمان، ...

خرجت من الحمام، مشيت بخطى وئيدة صوب الدار، صليت ثم نمت.

وغرقت في نوم عميق أخرجني منه صوت أمي الحنون وهي تندهني:

سعيد، سعيد، استيقظ، (حان وقت الإفطار).

 رفعت رأسي لأسمع صوت الأذان،

كانت مخدتي مبللة، لا أدري أتبللت من دموعي أو من عرق وجهي؟

وكيف لم ينشفها هواء المروحة؟!



المدون فلاحيتي

الضحية

 

وجد طابور زبائن المخبز مزدحماً،

وقد أدركه الوقت ... ولم يبدأ الخباز بعد.

أخرج نقاله من حقيبة حزامه وألقى نظرة سريعة على صفحته ثم رجعه إلى مكانه.

عرف الجميع أنه على عجلة من أمره.

ولما خبز الخباز ... دعاه الواقفون على الطابور أن يتقدمهم ويكون أول زبون!

لم ير الأمر غريباً، فسره وعلى قدر بساطته بالاحترام للجار الجديد حيث كان قد جاورهم منذ يومين.

تناول ربطة الخبز دون أن ينتبه إلى أنها تشبه ربطة عجين مدور! وكأن حرارة التنور مرت عليها مرار الكرام فلم تشوها بقدر اللزوم، هذا فضلاً عن القرامة التي كانت قد لصقت بها.

صمم أن لا يشتري من هذا المخبز مرة ثانية،

لكنه رجع إليه مضطراً لأنه لم يجد سواه في الحي الذي نزل فيه.

فوقف في الطابور ثانية وبدأ التنور يلتهب،

وتسطرت أقراص العجين وفرشت باسطوانة الخباز،

ثم صار يلقفها الدوار واحدة تلو الأخرى ليخرجها بعد أن طوت محيط دائرة التنور خبزاً نصفه عجين!

 

وبينما كان بعض الشباب يسترق النظر نحو طابور النساء،
 ليمتع نظره بحاجب محفوف،

أو جفن طلى بظلة العيون،
أو شعيرات مصبوغات خرجن سهواً من تحت الحجاب،

تلفت كبير الزبائن وكأنه يبحث عن الجار الجديد، ولما وجده أصر أن يكون الأول!

ولكن الجار الجديد رفض. ولم يجدِ معه الإلحاح مهما ألح الرجل وأصر.

والعجب أن معظم الزبائن كانوا يطلبون منه أن يتقدمهم!

شكرهم جزيل الشكر لاحترامهم له، وقدر خلقهم الجميل وعنايتهم به، إنما لم يتقدمهم للمرة الثانية.

ولما وجدهم يبالغون في تقدمه عليهم، خامره شك في صفاء نيتهم!

ثم قال كبيرهم بعد أن أيقن باليأس نحوه:

من يكون (الضحية) اليوم إذن؟!

رشقهم الجار الجديد بنظره رشقة متعجب ثم سأل بعضهم:

 وما يعني الرجل بالضحية؟

قالوا بعد أن علت ابتسامة خبيثة على وجوههم:

لا يمتلك هذا الخباز مهارة كافية ولهذا فالدفعة الأولى من الخبز ليست مستوية، حتى أن ينظم حرارة التنور!

وعلينا أن نجد من يشتري الدفعة الأولى من الخبز!

ونسميه الضحية.

قال والحزن بدا على ملامحه الغريبة:

ألم تجدوا ضحية إلا الجار الجديد؟!

ثم لماذا لا تعالجون الأمر بطريقة سليمة يرضى بها العباد ورب العباد؟!

ولكنهم قد انشغلوا بالبحث عن ضحية أخرى وكأنهم لم يسمعوا سؤاليه الساخطين أصلاً!

أو ربما سمعوه وتعمدوا أن يتجاهلوه!

 

استلم ربطة الخبز بعد أن نظم الخباز درجات الحرارة ورجع إلى بيته الذي ما زالت الفوضى تعم أرجاءه،

وكان يدعو ربه بصوت جهوري:

(اللهم لا تطل علينا .... البغيض بجريرة هؤلاء الذين يحبون لغيرهم ما لا يحبون لأنفسهم).

وكان يكرر الدعاء مرة ومرتين وثلاثة ... ولم ينتبه للجارات اللواتي كنّ جالسات يتطارحن السالفة بعد السالفة،

وعند رؤيته أدخلن أطفالهن الذين كانوا يلعبون بجانبهن في البيوت، وهنّ يتهامسن عن جنونه الذي تجلت علائمه في هذيانه!

هكذا اعتقدت الجارات ... إنه يكلم نفسه ويهذر... وهذه سمات الجنون!!

 

عادل العابر



المدون فلاحيتي

دخن!!! ولا تمت

قالت:

 لن تخرج بعد اليوم،

 أتظنني حمقاء ولا أكشف عيوبك؟

أنا لست كالأمهات اللواتي يسرح أبناؤهن ويمرحون ولا يعلمن بخبايا أسرارهم،

لقد شممت رائحة فمك التي تفوح بالدخان!

طفل في الثانية عشرة من عمره ويدخن!

يا لخيبتي.

 

قال الولد وقد انكشف سره الذي كان يحتفظ به منذ سنة:

إن منعتيني من الخروج فسأضرب عن الطعام!

قالت وهي متجهة نحو المطبخ: مئة سنة.

 

لم تهتم بأمره،

لكنه أضرب عن الطعام بالفعل،

 فقد رفض أن يتناول الفطور والغداء والعشاء!

عندها أدركت الأم أن الولد جاد.

 

وفي اليوم الثاني أحضرت الفطور،

 بيض وخبز.

ولكنه رفض أن يأكل!

ولا جدوى من النصائح والالتماس!

 

بدأ القلق يتسرب نحو الوالدة،

مضى يومان والولد صائم لم يذق الطعام!

ترجته، التمسته، بكت ليرى دموعها لعلها تكسر خاطره،

لا فائدة!

وهل يتراجع الرجال دون أن يحققوا ما عزموا إليه؟!

 

 

تحترق الأم بشقاء ولدها وكأنها أتت به من بيت أهلها!

لا يهتم الأب لمثل هذه الأمور أبداً، حتى لو حقن الابن حقنة من الهيروئين!

ولا يتدخل في أمور لا تعنيه!

 هكذا يعتقد!

المهم أنه يعمل دؤوباً من الصباح وحتى المساء ويحضر كودة من النقود في نهاية الشهر.

وماذا تريد العائلة أكثر من هذا؟!

 

حارت الأم وخافت،

سيموت الولد جوعاً،

الموت أم التدخين؟!

فلو استمر بإضرابه سيكون موته محتوماً،

وماذا ستفعلين بعد فوات الأوان يا خائبة؟

وهل مات المدخنون من قبل كي تخافي على ابنك من موت التدخين؟!

هذا (امعيكف) يدخن منذ العاشرة من عمره وقد بلغ الثمانين ومازال حياً،

وقوياً كالبغل!

 وأي نوع من السجائر؟

 سجائر لف!

وإن نفد التبغ، لف روث الحمير ودخنه!

وها هو أقوى من الحمار!

 

تنازلي يا إمرأة،

أنت الآن تعيشين في البلد،

إنسي القرية وبساطتها!

إنسيها وإلا طار الولد منك!

وهل تقدرين على الحمل مرة ثانية وقد أصبحت عاقراً؟!

 

وفي صباح اليوم الثالث، أيقظته مبكراً،

وقدمت له طبقاً من البيض والحليب والقشطة والخبز الحار وسيجارة!!!

فتنظر إلى السيجارة بعينيين مغرورقتين:

وهل فعلتها قبلك أم يا مجنونة؟

تقدمين السموم لابنك؟!

 

ثم تكف عن لوم نفسها منشفة دموعها الساكبة:

ولكن هذا خير من الموت!!!

 

وصل اللئيم إلى مبتغاه،

دخن الآن في العلن، لا حاجة أن تخبئ سجائرك من أمك!

استغل الشقي حنانها فخاطبها:

سآكل ولكن بشرط!

ــ كل، ثم اشترط بما تشاء، سأنفذ كل شروطك وطلباتك،

ــ سيجارة في كل وجبة!

ــ حاضر!

 

وبعد أن اجتذبها الكريم سبحانه وتعالى ليجازي حنانها بجنات الخلود،

يجلس الولد على شاطئ نهر كارون ويخرج علبة السجائر من جيب قميصه،

 ثم يفتت السجائر واحدة تلو الأخرى، ويرمي فتاتها في المياه، 

ــ كم كنت مخادعاً معك وأنا أتسلل إلى المطبخ فأخبأ الخبز تحت ثيابي،

 وعندما يخلد الجميع إلى النوم،

 أبدأ بقرضه فبلوكه بهدوء خيفة أن تتلاقى رحاي فينكشف أمري وتفشل خطتي!

وأي نوع من الإضراب هذا؟!

سامحيني يا أمي،

ومن اليوم فصاعداً، لن تلمس شفتاي سيجارة.

 

عادل العابر



المدون فلاحيتي
 

ثقافتی المبعثرة علی حافة النسیان

سعید سعیدی

ربما کل واحد منا یقضی بعض اوقاتاَ من حیاته بالتفکیر عن ثقافته، ابائه و اجداده. حینما نری رحیل احبائنا الکبار من بیننا، احد الاشیا التی نفتقدها هو قصصهم و روایاتهم عن ماضینا و تاریخنا. فی الماضی حینما کان یجلس الاباء مع الاولاد یرون لهم القصص و الاساطیر و یلعبون معهم العاب اجدادهم. و هکذا انتقلت جزء من الثقافه المرویه و الفولکلور من جیل الی جیل، من صدر الی صدر، لکن فی عصرنا الحدیث احدی الاشیا التی سنفقدها، کعرب اهوازیون ثقافتنا التی لم تکتب و لم تنشر بعد بصورة جیدة بسبب عدم الاهتمام بها من قبل اجیال عصرنا  و عدم اهتمام الموسسات التی لابد ان تهتم بها و اهمالها باسباب عدة اخری لم نتطرق الیها هنا، لکن ما واجبنا کمثقفین؟

 هل علینا ان نکتب ماتبقی من روایات، العاب، قصص، اساطیر و تراث و ننشرها عبر شبکه العنکبوتیة (الانترنت) فی المدونات و المواقع و عبر الشبکات الاجتماعیه و فی الکتب و الجراید و المجلات و الترویج لها او ندعها تنسی و تتبعثر و تندفن مع من یرویها و حافظ علیها فی جوف صدره؟ کل شیبه یرحل من بیننا سنفقده کثیراً و لکن یجدر بنا اکثر ان نستفقد ذلک الجزء من تراثنا التی یاخده معه تحت التراب. مع وفاة کل رجل و امراة من هذه الشعب نفقد احجیه من تراثنا من دونه لم تکتمل الثقافة الاهوازیة کاملة. مع اندثار امارة الکعبیین اهالینا حافظو حتی یومنا هذا علی الثقافة العربیة و حافظوا علیها بشکل لا بأس به، لکن الحمدلله حافظوا افضل من شعوب اخری کالسوریین فی ترکیا او الهنود الحمر فی امریکا او حتی المغاربه الذین غرقوا فی الثقافة و اللسان الفرنسی.

 الان حان دورنا للحفاظ علی ثقافتنا لمنعها من النسیان و الاهمال و الاندثار. یبدوا لی اذا فقدنا هذا الجیل من الشیاب سنفقد حلقة الوصل مابیننا و بین ماضینا و سنصبح سفینة فی بحر لا مرساة لدیها ترسوا بها. کل مسن فی مجتمعنا اثر تاریخی لابد ان ندرسه و ناخذ منه الدروس و التجارب و التاریخ و الثقافه و الفولکلور.

 قبل فوات الاوان علینا بکتابه و نشر ماتبقی لدی ابائنا و امهاتنا من تاریخ و ثقافة، علینا بممارسه العاب لم تلعب بسبب الالعاب الاکترونیه او لعب العاب غیرها لاساباب عدة منها عدم الترویج للالعاب الاهوازیة، علینا روی قصص لم تروی، علینا باقامه مسابقات و مهرجانات للاحتفال و للنشر و تخلید بکل ما لدینا و تکریم و دعم من یهتم بها. مع الاسف مجتمعنا البائس و المشغول بفقره لم یتسنی له ان یفکر بثقافته و حفظها. جیلنا لیس الجیل المثقف بثقافة بل جیل مثقف بثقافة و هویة خلیطة من ثقافات مسیطرة عبر المدارس و الجامعات و  القنوات التلفزیونیة و الفضائیة و ثقافة مبعثرة و علی حافه الانهیار. قد رایت بعض المدونات الاهوازیة التی تقوم بنشر و کتابة جزء قلیل من هذه الثقافة لکن علینا ان نهتم اکثر قبل فوات الاوان. انا کفرد من هذا المجتمع قمت بخطوه صغیرة لم تکتمل بعد باِنشاء مدونة لجمع اسماء مدونات و مواقع اهوازیه مختلفة یمکنکم زیارتها اامل ان تنال اعجابکم.

  انشا الله کل اهوازی یقدم شی لیذکره التاریخ کما قال بنجامین فرانکلین اذا اردت ان لاتنسی بعد موتک اکتب شی جدیر بالقرائه او افعل شی جدیرا بالکتابه.



المدون فلاحيتي
 

 

... " إنقلاب الگرگعان ! " ...

گرگعان و گرگعان

هذا نص رمضان حان

گوم يا طفل العصر

و علی الفرحه ال تصر ، صر !

نعم تلبيتك            نصر

لإنقلاب الگرگعان !

گرگعانك    إنقلاب

ضد جمود الهوی ال شاب !

يا طفل عصر السراب !

لا تسلم    للزمان !

يا طفل گوم انتفض

و ارفض أحزانك رفض !

شوف " عادل " بدا يفض

گرگعانه بکل حنان !

گرگعان    و   گرگعان

ردود نص رمضان  حان !

 

( عادل السکراني )

2014/07/12

 



المدون فلاحيتي

 

قليل الطمع

 

 

نزل بجوارها ....

 

بنى كوخه جنب كوخها...

 

طارت فرحاً، وكأنه نزل عليها من السماء!

 

وسعدت أيما سعادة!

 

ـ واخيراً وبعد فترة طويلة وجدت من يؤنسني ويرد عليّ الصوت.

 

 

 

لاطفته ...وغازلته...وتحننت عليه،

 

ولكنه... إن نبض قلب الحجر... نبض قلبه!

 

عديم الإحساس تماماً!

 

 

 

وفي يوم من الأيام المضطربة، غضب لأسباب تافهة!

 

جمع أغراضه في صرة وحملها على كتفه وحرق كوخه وابتعد وهو يخطو خطوات المغتاظ!

 

تبلغ مسافة خطوته عن الأخرى متراً وتزيد بعض السانتيمترات!

 

 

 

قالت غير آبهة بذهابه:

 

احرقه...وارحل ... ودع لي وحدتي في هذه الصحراء...أستأنس بها كما كنت،

 

ثم ركضت وراءه قليلاً وهي تصيح بصوت مرتفع:

 

 (ارحل يا قليل الطمع).

 

وتوارت هيئته العارية من كل عاطفة عن نظراتها النهمة حتى زالت.

 

 

عادل العابر



المدون فلاحيتي
الإبادة

إن لم تكن تعلم ….فاعلم …ثم اعلم

أوشكت النجوم أن تغمر

  و كادت الجروح أن تخمل

حزني على الحمامة المقفسة

  حزني على الثواكل المؤلّمة

 الناشرات الشعر لقتل العديد

 الباكيات الدم من جرح الشهيد

  اللاطمات الخد بالكف الحديد

 الصارخات يا وحيد

ذبحوا النخلة و الدم جرى

 ذبحوا البكاء و الدمع علا

الكواسر المجنحة ….مقنعة …ملثمة

 و في عقالنا مسترة

 و لأجل الإبادة مقبلة

الكواسر المجنحة …وكرت فوق النخيل

  أحرقت الصرائف

أشردت الحمائم

  ثم ذبحت النخلة …من وريدها

   حزني على فرخ الحمامة الجريح

عادل العابر



المدون فلاحيتي

1

اشتياق

قالت النخلة لعشيقها لاتقترب .... و الإ شوق وصالک سوف لايهز سعفاتي .

 


2

 

الإمام

 

يُتعب كبار السن بسجوده الطويل في المسجد؛

 

وفي البيت ينقرها نقرًا.


3

 

 

السبب
ولأن سياسة السلطان كانت حجر عثرة في طريق تحقيق أحلامي ...فإني أكرهه.

 

 

4

 

السلطان
اجتمعت الرعية الكادحة حوله، نظر إلى بقرته الحلوب.

 

5

 

العزة

 

كره حياة الذل على الثرى،

 

فهاجر نحو الثريا،

مشنوقًا...وشهيدًا.



المدون فلاحيتي


لجوء الکلدان إلی الأهواز

عندما اشتعلت الثورة الأهلية في البلاد الأرمنية العثمانية و هُدرتدماء الأرمن و أبيحت أموالهم و أعراضهم فيما يسمونه « المذابح الأرمنية » علی عهد السلطان عبدالحميد من سنة 1890 الی سنة 1897 أصيبت بلاد الأرمن و ما جاورها بفقرٍ عام شأن جميع البلاد التي يضطرب فيها حبل الأمن و يثور سکانها بعضهم علی بعض و نال وقتئذٍ المسيحيين الکلدان في ارمينيا و ماجاورها و لاسيما ولاية الموصل بعض مانال الأرمن من المصائب و المخاوف فجعلوا يفرّون من مواطنهم و قد وجد قسم منهم في ناصرية الأهواز مربعاً آمناً بظلال عظمة مولانا السردار أقدس أطال الله بقاءه فسکنوها و اذ کثر عديدهم تقدموا من عظمته طالبين ان يحسن اليهم بأرض يبنون عليها کنيسة ً لهم ومدرسة يربی بها أطفالهم فقابلهم عظمته حفظه الله بما عهد فيه من رحابة الصدر و سماحة الکفّ و أحسن اليهم بالأرض التي طلبوها و مدّهم فوق ذلک بهباته فشاهدوا هنالك کنيسة واسعة و أقاموا بجوارها قلاية لسکنی قسيسهم و مدرسة لتعليم أولادهم و کان ذلك علی عهد سموّ مولاي السردار أرفع الذي کان يتعدهم بنفسه و يعني براحتهم بسهره الدائم تحقيقاً لنوايا عظمة مولانا و مولاه السردار أقدس روحي فداه . و وجد الکلدان في الأهواز من العدل و الأمن ما بأتوا به محسودين من أخوانهم المتعبين في أوطانهم و لايزالون کذلك و اذا کان شکر النعم واجب فقد رأی حضرة الشيخ الجليل صاحب الغبطة السيد  عما نوئيل يوسف بطريك بابل للکلدان الکاثوليك  عند ما قصد رومه في نهاية الحرب الأروبية العامة سنة 1920 أن يذکر هذه النعمة السنية الخزعلية لدی عرش قداسة الحبر الأعظم البابا بناديکتوس الخامس عشر  ذاکراً ان الذين ظلوا سعداء من أبنائه الروحيين في الشرق هم أولئك الذين هاجروا إلی ناصرية الأهواز و عاشوا في ظلال عظمة السردار اقدس فتأثر قداسة البابا من احسان عظمة الشيخ خزعل خان الی هولاء المنکوبين من ابناء البيعة و اهداه وسام القديس غريغوريوس من رتبة فارس قومندور اعلاناً لشکر قداسته و معرفته جميل هذا الملك العربي العظيم الکريم و هکذا « فالفضل يعرفه ذووه »

مدونة فلاحيتي - نقلناها من مجلة العمران المصرية - المجلد الأول الجزء 27 - عبدالمسيح أنطاکي



المدون فلاحيتي

العائل

 

 

وجدته جالسًا ولمة من الأطفال حوله،

ومن باب الفضول سألته:

من هؤلاء الأطفال؟!

وقبل أن يجيب، تابعت قائلا:

لا شك أن بعضهم أطفالك والبعض الآخر أطفال الجيران.

رمقهم بحنان ثم قال مبتسمًا:

بل كلهم أطفالي.

تجرأت أن أتابع أسئلتي، فسألته:

وكم لديك من الأبناء؟

قال وقد اعتدل في جلسته: دعني أعدهم!

وبدأ يحسب الجالسين حوله: واحد، اثنان ...خمسة.

ثم واصل يعد الكبار:

حسن، ستة؛

حسين، سبعة؛

حسنة، ثمانية؛

هاشمية،

وشكّ في صحة حسابه فنظر إلى البعيد ثم قال:

لا، لا، لا...

دعني أبدأ من الأول:

واحد، اثنان ...خمسة.

حسن، ستة؛

حسين، سبعة؛

حسنة، هاشمية...

ثم نظر نحوي وتابع شاكيا:

ولكنّ أحمد لا يشتغل! لقد أتعبني.

كلما أرسله صباحا إلى الدوار، يرجع قبل الضحى:

لم أجد عملا، العمال كثيرون ...

ثم عدل كوفيته وغرق في صمت وحزن عميقين.



المدون فلاحيتي

ذبيحة الحب

 

منحتني تغزلاً

قلتُ إذن يذبحني أبي

قلتَ تفائلي ...صرحاً من الحب لنا شيدي

قلتُ إذن يذبحني أخي

قلتَ لي افرحي ...الحب هلّ قوسه عيّدي

قلتُ ابن عمي يصبح قاتلي

قلتَ ضعي يديك يا سهير في يدي

وقلتَ يا ما قلتَ لي غردي

ويا ملاكي عني لا تبعدي

*        *         *

وقعت في حبك يا عزيزي

فها أنا محزوزة الوريد

يخاطب الخنجر رأسي شامتاً:

فهل أغاثك الذي يسمى عيدي

حزنتَ لي يا عاشقي...أبكاك نومي الأبدي

يا عاشقي!...إن الذي أدمى فؤادي متعب

يا عاشقي!...إن الذين ذبحوني كلهم متعبون

الذنب ليس ذنبهم سيدي

الذنب ليس ذنبهم سيدي

 عادل العابر



المدون فلاحيتي

لا شيء هنا

عبثا کنت أحرث

السنين

تعطل العمر في قلب يدق

باب خشبي قديم

ذکريات مبعثرة

أوراق

حزن ينتظر دمعة

و أنا السراب الذي

يحلم أن يکون حمامة

 

هادي السالمي



المدون فلاحيتي

أبيات من شعر النايل (7 )

توفيق النصّاري

 

(31)

لو أنجا و أسلم أنا و تخطي سهام الدَهَر

من شـک سهام النفس ماظنتي يوجد مَفَر

(32)

عـْــلی الجسم کل وکت مِتسَيدَه هذي النفس

تضعفه و تگوّضه و تـعوفه تحـْـت الرمس

****

(33)

چفيّه   سيف  إگهَوَه  هوسه بصباح العيد

هذا ال تريده ؟؟- سَهِل – گلّي بَعَد شتريد ؟!!

(34)

تجرح دليلي الترف أشفار " غفلة أمس "

و من الضغوط ال عَلَي مابيَّ أجر النفس

(35)

تگل لـْي أهل الخبز : گلّ النا چيف تـعيشْ

گــِلـْتْ الها آکِل قَهَر ماريد هذا العيش !!



المدون فلاحيتي

 

و في الفيلية علی بعد نحو نصف کيلومتر  أو أقل ، القصر الخزعلي العالي ، و هو القصر الذي بناه سمو مولانا الشيخ خزعل المعظم ، و جعله مقراً لسکناه ، و تراه کما هو أمامك  في الرسم ، علی أجمل شکل هندسي ، و هو مبني علی شط العراق ، بدورين فخيمين ، الدور الأول ، فيه صاعة الاستقبال و هي صاعة واسعة فخيمة ، عظيمة الرياش ، علی الطراز الأروبي و مفروشة أرضها بالسجاد العجمي الفاخر ، و في هذا الدور غرفة مولانا الشيخ الخاصة و غرفة جناب الوزير الخطير الميرزه حمزه ، و مکتب الإمارة ، و مکاتب الکتاب ، الخ الخ .اما الدور العالي فهو للحرم المصون ، و قيل لي هو أجمل من الدور الأول ببنائه ، و أفخم برياشه ، و حدثوني عن هاتيك الرياش الفاخرة  ما لو ذکرته لعدني الناس مبالغاً ، أو أني أصف لهم قصراً من قصور الخلفاء الأقدمين .

قالوا أن غرف ذلك الدور مفروشة بالسجاد المزرکش بالذهب ، و الأطالس و المخامل المقصبة ، و فيه التحف الذهبية المرصعة بالماس ، مايعجز القلم عن وصفه . و لا عجب من ذلك فمن زار سمو مولانا و ولي نعمتنا المعزّ الأعظم ، و شاهد مجده و رفيع مکانته ، لا يستکثر مثل هذه الروايات ازاد الله في مجده و جلاله .

 مجلة العمران المصرية - المجلد الاول الجزء 25 - عبدالمسيح أنطاکي



المدون فلاحيتي

أم غائب

سعيد مقدم

ضافتنا ضحى،

استقبلناها بحفاوة: أهلا وسهلا، أهلا ومرحبا، كل الترحيب.

وقدمنا لها إفطار الضحى: بيض مقلي، بصل، خبز حار، وشاي مخدر على جمر (كما طلبت هي).

تعيش وحيدة، زوجها توفي منذ خمس سنوات؛ ولم تثمر حياتهما المشتركة طيلة ستين سنة ولدا أم بنتا.

تزوج عليها بعد ثلاث سنين من زواجهما ظانا أنه سوف يُخلّف؛ ...ولم يخلف! وتبين أن التقصير منه.

ولشدة بخله طلبت امرأته الثانية الطلاق وفرت من سجنه الضنك.

وتحملته الأولى بحلاوته ومرارته – وأغلبها مرارة – أكثر من ستين سنة.

صبت لها أم شروق فنجانا من الشاي؛

فرغته في صحن الفنجان ثم نفخته مرتين وبدأت ترتشفه ببطء.

وضعت الفنجان في الصحن ودفعته نحو أم شروق وهي تهمس بكلمات شكر وامتنان.

ثم نظرت نحو السماء وتأوهت قائلة:

الله يرحمه؛

كنت إذا أكثرت الشاي نهرني بلسانه الجارح:

(أم غائب ما تشبع شاي)!

أي إنها شرّابة شاي، لا يرويها قليله؛ ولهذا تكثر منه.

ثم ابتسمت ومسحت خديها وتابعت:

وإذا قللته نهرني ثانية:

(أم غائب تقلل الشاي عمدا حتى يتفطر القوري1 من حرارة الجمر).

  ولكني كنت أتحمله ...

ثم دمعت عيناها وهزت رأسها وتابعت بمرارة:

ليته حيّ؛ الوحدة صعبة ...

 

1-      القوري: إبريق صيني

 



المدون فلاحيتي

( لحبيبتي )

عندما تُفتّح حشاشتي برصاص ربيع الدماء

وإذ رقصت وموتي ثملين في خفاء

اغتطفي عنقود الدموع من التفاحتين

كي لا يملح الشفتين العسليتين

عندئذ سأبقى حياً ما شئتِ

وعندما أعانق الرصاص ويحل ضيفاً في قلبي

ونرقد معاً في حضن حلو أحمر حضن الدماء الدافئ

مشيدين صرح أطلال النضال الطافئ

عندئذ سأبقى حياً ما شئتِ

وتُسمع أنشودة النضال .يعزفها طفل الصرائف

وترقص بلحنها كل الطوائف

وعندما يخضر النشيد الخائف

عندئذ ... سأبقى حياً ما شئتِ

عادل العابر

 



المدون فلاحيتي

خالد آل ناصري

  أتيتَ كرامة ً أحلى الشهور ِ

  فقد أكثرْتَ في الدنيا سروري

  زرعتَ الدربَ ورداً من معاني

  بقرآن ٍ فغطـّى النورُ نوري

  تعالوا نستقي منهُ التفاني

  بحب الله ، أكرم من حضور ِ

  إذا نمشي صراطاً مستقيماً

  سيعلو حولنا الدينُ كسور ِ

  فنحيا رغم ضيق ِ العيش عزاً

  و لا نهوى حياة ً بالفجور ِ

  و نبني قبرنا المحتوم قصراً

  و لا نبني قصوراً كالقبور ِ

  كعصفور ٍ سيبقى من تراخى

  و من يرنو سيغدو كالصقور ِ


 



المدون فلاحيتي

ألوج عليه لوجه و ألف لوجه
ال يحب غيري و عليه يكون لوجه !
:" باچر " چنت اگولن أمس :" لو جا
منا تروح لوجات الأذيه " !


( عادل السكراني )
22 / 6 سنة 2014 الميلادية .
* 1 . لوجه = لوجة" . 2 . لوجه = لوجه : لوج الذي يحب . 4 . منا = مني و منه .

 

خيالي خيالته هوجا و عرجا!
جدم و الدرب جدامه وعر جا!
لخيالي ال من شغل بالي وعى(ا) ارجا
بإذن ربه السلامه من الأذيه!


( عادل السكراني )
٢٦ / ٦ سنة ٢٠١٤ الميلادية .
* ١ . خيالته : الفرس مالته ، هوجا = هوجاء : حمقاء ، عرجا = عرجاء . ٢ . جدم : تقدم ، وعر جا : جاء وعرا" .



المدون فلاحيتي



المدون فلاحيتي

 

اشتقت إليك

سعيد مقدم (أبو شروق)

كنتُ ومنذ أن فارقتني أعد الأشهر والأيام والساعات كي تعود لي ثانية.

ولا أخفي عليك بأني قد بكيت كثيرا في لحظة رحيلك!

وكم تمنيت أن أرحل معك كي لا أبقى أعاني آلام فراقك، ولكني لم أكن أعرف السبيل الذي سلكتَه حتى أتبعك.

والآن فرحتي – وما أعظمها – لا توصف وقد رأيت هلالك أطل على داري.

حبيبي رمضان، ابقى في هذه السنة مدة أطول من السنة الماضية.

ففي حضورك يفرح الفقراء والمساكين؛

يتلى كتاب الله وتنزل الرحمة والبركة؛

تصفد الشياطين ويمر العباد في طريقهم إلى الله بأمان؛

فيا شهر الخير والمغفرة، يا شهر القرآن والبر والإحسان …أهلا بك وسهلا.

 



المدون فلاحيتي

. . . " ( حزب الريح ) ! " . . .


( لسان حال ... )


أنا أنتمي للريح في ذا التقلب !
فأهلا" ب( حزب الريح ) في ذا التحزب !
تعلمت من سر الرياح تقلبا"
أبوح به للريح عند التقلب !
بالأمس كنت في الجيش
أركض وراء لقمة العيش
و هي تطير
بريح المصير !
و اليوم أنا في العيش
أركض وراء لقمة الجيش
و هي تطير
بريح المصير !
أنا أنتمي للريح في ذا التقلب !
فأهلا" ب( حزب الريح ) في ذا التحزب !
تعلمت من سر الرياح تقلبا"
أبوح به للريح عند التقلب !


( عادل السكراني )
20 / 6 سنة 2014 الميلادية .



المدون فلاحيتي
 

 

 

 

"أتعنا"

                                                                  علی عبدالحسین

 

أمشي علا ضي الگمر.. أمشي علا مَي النهر

طایر مع أوراگ الشجر.. قاصد حبیبيَ الهجر

أتعنا وي ریح الصبح.. مشحون طیب اِمن الولف

أتعنا وي صوت السجع.. ويَ الوتر ويَ العزف

ويَ الحِیل ويَ الخشف.. شوگک ابگلبی ما یجف

وین المُحب؟ وین الیحن.. اَرجوک گلی یا مهر

اَرجوک گلي یا جرف.. بس حِن عليَ یا نهر

مو هذا تالیه التعب.. تحبسني باِهمومک حبس

وحدي اصبحت ويَ الطَلَل.. ما ظل بعد غیرک ونس

حِن وامتحن یسمر علي.. ظامي او وله تحت الشمس

 

 

أمشي علا ضي الگمر.. أمشي علا مَي النهر

طایر مع اوراگ الشجر قاصد حبیبيَ الهجر

اِشراع مشحوفي جفن.. جوریة بیضا لو نهد

کون اوصلک عند الفجر.. یل نایم ابحضن الورد

کون آنا اشمن ریحتک واغفا حدر ظل الجعد

کل السنین آنا ابسفر.. والشوگ بعیوني کبر

أتعنا وي غیمة مطر.. اقصد حبیبيَ الهجر

أتمنا لو فدوة اِلک.. سیف وسهم منک حِلا

اتمنا دربک للأمل.. اتمنا درعک للبلا

اتمنا واِگلبي اِنمرد.. یل ما تصح منک صلة

هل دمي اِبشوگه هدر.. لحظة ولا اِبهمي شَعر

اتعنا وي ظعن السحر.. اَقصد حبیبیَ الهجر..



المدون فلاحيتي


***
وداعا ال بالشعر طالب و داعا !
وداع الموت ، چان آخر وداعا !
یَا مزید ، لو زرت عمك وداعا !
گله امن « الوطیة ، للوطیة » !


(عادل السکراني)
ملاحظة : ( مزيد ) هو إبن أخ المرحوم الشاعر اوداعا البريهي .





المدون فلاحيتي



المدون فلاحيتي

 القبائل والأسر الأحسائية المهاجرة إلى إيران 2/2

مجلة الواحة - محمد علي الحرز - العدد 55


توقفنا في الحلقة الأولى الماضية من مقالنا عن القبائل والأسر الأحسائية المهاجرة إلى إيران عند عائلة الحرز، وقلنا إنها من أكبر العوائل الأحسائية التي هاجرت إلى طهران بإيران، من (الزبير) عبر العراق في نهاية القرن الرابع عشر الهجري وها نحن نواصل الحديث في هذه الحلقة عن تلك الأسر، فنقول وبالله التوفيق

:

الحساوية

وهي خليط من الأسر الأحسائية التي هاجرت من الأحساء إلى مناطق متعددة من خوزستان، وكان ذلك في مطلع القرن العشرين الميلادي، حدود سنة 1910م، وقد سكنوا في مناطق مختلفة منها الأهواز، والمحمرة، وعبادان، ثم قاموا بتشكيل قبيلتهم تحت اسم (أولاد عامر) نسبة إلى عامر بن صعصعة، الذي يرجع إليه الكثير من العوائل الأحسائية، وكان التأسيس قرابة سنة 1940م، ومع مرور الوقت أي في سنة 1952م استطاعت تلك القبائل المتفرقة -والمنتسبة إلى عدة قبائل بالتبعية - أن تتوحد في قبيلة واحدة في المحمرة لتكون فرعا من قبيلة (أولاد عامر)، واتفقوا - فيما بينهم - على تسليم الرئاسة للحاج عبد الزهراء، ومن بعده للحاج حسين الفائز (ت 1971م)، ثم ليتولى زعامة القبيلة ابنه عامر1



 تابع الموضوع



::
المدون فلاحيتي

الطالب سعيد خنافره من مدينة الفلاحية يحصل علی المقام الأول في ماجستير فروع التأريخ علی صعيد ايران .نبارک له هذا المکسب  العظيم و نتمنا له المزيد من النجاحات .



المدون فلاحيتي

 

. . . " صور - آب ! " . . .

 


( إلى ... ! )
صورتك ب( الواتس آب )
رسم ( بابا ) و رسم ( باب )!
رسم ( داود ) النشيد!
رسم ( يوحنا ) الشهيد!
رسم يشبه ل( المسيح )!
رسم رباني و مليح !
ليتك تكون ( الرسم )!
رجل قدسي و ملتزم !
مو مثل ( عادل ) ظلوم !
تظل على(ا) ذنوبك تحوم !
صورتك ب( الواتس آب)
ما تشبهك يا ... !

 


( عادل السكراني )
16 / 6 سنة 2014 الميلادية .
* صور - آب : مختصر ( صورة واتس آب ) .



المدون فلاحيتي

 

الجوال الخامس

سعید مقدم


اشترى الشريحة بعشرة آلاف تومان،
ثم توسل بأمه أن تتوسط شفيعة عند أبيه ليشتري له جهاز هاتف،
فاستسلم الوالد ودفع خمس مئة ألف تومان لشراء الجهاز،
وكانت هذه المرة الخامسة!
فالولد الطائش دمرها كلها خلال أشهر لا أكثر!

ولكي يحتفل الولد بجواله الجديد، دعى أصدقاءه لشرب الخمر!
وقد أمعنوا في الشرب على ضفاف كارون حتى أخذت الخمرة مأخذها فيهم!
فشرب العصير بعدها ورمى ظرفه الفارغ وراءه في الشط!
وأكل التفاحة ثم التفت متثاقلًا ورمى بقاياها في الشط،
وشرب الروبة ثم رمى الظرف والملعقة وراءه في الشط!
ثم قال ثملًا : والآن اسمعوا ما جاءني من رسائل غرام، فقرأ لهم أبيات الشعر؛ وما إن انتهى من قراءتها حتى رمى الجوال خلفه في الشط!!!

 



المدون فلاحيتي

ليلة وشيلة وثمن الديكين

 

ــ وأخيراً وجدت شغلاً محترماً،

ستصبحين ثرية...تلعبين بالفلوس لعباً،

سأقدم الراتب كله ودون أي نقصان في يديك... وتصرفي به كيفما تشائين... أشتري لك ثوباً جديداً وفساتين للبنات وسراويل للأولاد، ومن المحلات الفاخرة لا من المتجولين بائعي الأسمال.

وأشتري قلائد ومحابس وأقراط  وأساور لك وللبنات.

ومن الآن فصاعداً لست مضطرة أن تبيعي الدجاج والبيض ... أنا رجل البيت... العرف والقانون يحكمان علىّ أن أكدّ وأصرف عليكم ...هذا واجبي.

وسأودعكم صباح غد لأتجه إلى حيث الدوام الذي سيبدأ يوم الخميس!

 

تفاءلت المرأة خيراً وذبحت ديكاً لتحتفل بالخبر السار.

فمنذ أعوام وهو جالس في البيت أو يتجول مع أقرانه لا يدق أبواب الله للبحث عن عمل.

ولكي تعيش ويعيش الأطفال الثمانية تبيع الدجاج والبيض وبعضاً من حليب البقرة وتمشي عجلة الحياة.

 

وفي الصباح سار الرجل نحو شغله الجديد الذي زعم أنه في (عبادان) ولا يستطيع الرجوع إلى البيت إلا بعد أسبوع كامل.

أشاعت الخبر بين نساء الجيران وتباهت بزوجها وبالمصاغ الذي ستشتريه براتبه.

 

وبعد أسبوع رجع يتظاهر بالاكتراث فقال:

إحمدي الله واشكريه يا أم خلف (بتفخيم اللام)، كادت السيارة تنقلب بنا وأوشكنا أن نكون في عداد الموتى.

وقرباناً لوجه الله فقد ذبحت أم خلف تلك الليلة الفحل الكبير من الديكة.

ويخلق الرجل للمرأة وأطفالها قصصاً عن عمله في عبادان ويواعدهم بالنقود التي سيقبضها بعد شهر.

 

ومضى شهر...

وفي عصر يوم الخميس عاد أبو خلف تتمشى وراءه امرأة!!!

ـــ حيوا خالتكم يا أولاد! قال الأب بكل وقاحة!

ودون أن يهتم بأم خلف تابع القول:

وأنت يا خالتهم! ادخلي تلك الغرفة ...إنها لك!

ثم خاطب إحدى بناته باستهتار فقال:

قدمي لخالتك الماء والطعام، فقد تعبت من وعثاء السفر!!!

 

كان الجميع في حيرة،

ـــ من تكون المرأة يا أبا خلف؟ (سألته والقلق يتقاذفها يميناً وشمالاً)،

ـــ بصراحة؟ (سألها بدم بارد وهو جالس يحل خيوط حذائه!)

ـــ نعم. (قالتها بحرقة خرجت من لهيب قلبها المتأجج)،

اسند ظهره إلى الحائط وشرب كأساً من الماء ثم قال:

ـــ إنها زوجتي الجديدة!!!

كانت مطلقة فخطبتها ووافق أبوها فتزوجتها منذ أن فارقتكما وقضينا شهر العسل في بيت أبيها!

ـــ ألم تكن تشتغل في عبادان؟

ـــ كلا!!!

فصرخت المرأة المسكينة كمن سدد إلى قلبه سهما قاتلا وصرخ معها بعض الأطفال الصغار،

ـــ طلقني ...طلقني (والدموع تتحادر على خديها).

ولكنه لم يبال.

 

أخذت عباءتها وراحت إلى بيت أبيها مغتاظة.

وكلما راح أبو خلف أن يرجعها إلى بيتها رفضت.

وبقت ... وبقت... وبقت..

لم تتحمل أطفال إخوانها المشاكسين،

وحتى أخوتها أنفسهم، فقد بدؤوا يشيحون بوجوههم عنها،

وفراق أطفالها أثر على ملامحها، فراح جسمها ينحل وجمالها يذبل.

اشتاقت إلى بيتها... أطفالها ... بقرتها... الدجاج...

ـــ سأرجع إلى بيتي، لن أدعها تعبث في داري.

 

ولما جاء الرجل المراوغ ليطلب منها الرجوع للمرة الخامسة أو السادسة...

قالت:

سأرجع لكن بشرطين:

الأول: شيلة وليلة. (وتعني ليلة عندها وليلة عندي).

والثاني: أن تدفع لي ثمن الديكين اللذين ذبحتهما عندما كنت تكذب علىّ!

ورجعت.

 

ثم خاطب الرجل امرأته الجديدة بلغة جادة فقال:

ها قد رجعت أم خلف لتعول أطفالها، فصار بإمكاني أن أسافر غداً لأجلب البقرة التي أهداها لك أبوك،

وأنت بيعي محبساً أو محبسين من مصاغك واشتري دجاجاً وتعلمي من ضرتك التي ستعتبرينها أختك الكبيرة، كيف تدبرين أمور الحياة، حياتك وحياة أطفالك الذين سيولدون واحد تلو الآخر.

 

عادل العابر

 



المدون فلاحيتي

الكنية

سعيد مقدم



سألت ماجدًا ذا الأربعة أعوام: هل تعرف اسمي يا ولدي؟
قال دون أن ينظر نحوي: نعم، أنت أبي.
أكّدت له ... اسمي؟
قال بعد تفكر قليل: اسمك أبو شروق!
أضحكني جوابه فذكّرته باسمي، ثم سألته ثانية:
وما اسم أمك؟
قال دون تردد: أم شروق!
ثم سألته عن اسم خاله، فقال وقد استعد للإجابة: اسمه أبو سعاد!
ثم تابع دون أن ينتظر أسئلتي المتشابهة:
واسم زوجته، أم سعاد.
واسم ابنته، بنت أبي سعاد!
واسم أمه، أم أبي سعاد!
قهقهت لأجوبته ...وساد بيننا السكوت؛ وسرحتْ أفكاري دون إذني في الكنى وفلسفة وجودها،
وجالت في ذاكرتي كنى عديدة .... أبو القاسم .. أم سلمة ...أم كلثوم ... أبو الدرداء، أبو لهب،
أحببت بعضها و مقتّ أخرى ...
وماجد ... رجع يسطر مكعباته ويبنيها واحدة فوق الأخرى بدقة وهدوء.



المدون فلاحيتي

 

أبو مطر

لم تكن بيوتنا ملتصقة ببعضها كبيوت المدن.

قد تستغرق المسافة من بيت إلى آخر خمس دقائق وربما أكثر.

بيوت وسيعة يوسع الواحد منها ألف كيلو مترا مربعاً أو ألفين.

ولم يتجاوز عدد بيوتنا العشرة،

والكل يزور جيرانه، بل ويطلع على أخبار بيوت القرية كلها، حتى الأخبار التافهة كـ(نعجة بدرية ولدت ذكراً).

وفي شهر رمضان نسهر كل ليلة ونلعب (المحيبس)،

والنساء يحضرن ليشجعن فريقهن المفضل وهو الفريق الذي يلعب فيه أزواجهن أو أبناؤهن.

وقد نجلس خارج البيوت في الهواء الطلق ونستمع إلى سوالف أبي مطر.

كانت سوالفه جميلة، سوالف تجعلنا نتابعها بشغف أو بخوف، حكايات الغرام والتضحيات وأساطير الغول والنسر والجن!

وقد يقص بعضها في حلقات لا تنتهي إلا بعد ثلاث ليال أو اكثر.

والكل يتابع قصصه، النساء، الرجال، الأطفال، ويحفظونها حتى يصبحوا يقصونها لبعضهم في صباح اليوم الثاني.

وفي رمضاننا آنذاك لم نر ملالي ولا كذباً ولا دجلاً ولم يعرف الناس النواح واللطم على الصدور والظهور بحجة استشهاد الإمام علي عليه السلام، بل وكانوا يستقبلون العيد قبل طلته بعشرة أيام بأهازيج جميلة وفرح لا يوصف.

 

والطريف أننا لم نكن نملك أي وسيلة إعلامية لا مرئية ولا سمعية، فلا أحد يملك التلفزيون والمذياع  سوى أسطوانة سمعنا أنها توجد في قصر الشيخ خزعل ولم نرها طبعاً.

وكان أبو مطر أكبرنا سناً فيسأله أهل القرية عن مسائلهم الشرعية ويفتيهم بما يدري ولا يدري!

وفي الواقع لم تكن أسئلتهم صعبة، فكان معظمها يدور حول كيفية الصلاة وأحكام الصوم.

وهو الذي يعين الأوقات الشرعية لأهل القرية!

يخبرهم عن وقت صلاة الفجر والظهر والعصر ووقت الإفطار وصلاة المغرب والعشاء.

فحين تغرب الشمس، خرج من داره وابتعد عن منازل القرية قليلاً ثم نظر إلى الأفق ولم ندر ماذا كان يرى؟

ثم يعلن دخول الوقت الشرعي! فتفطر الناس.

 

وذات يوم استيقضنا عند صياح الديكة فجراً فوجدنا الدنيا مغبرة وغيوم سوداء تغطي السماء فحالت بيننا وبين الشمس،

فلم نر شروقها وكأنه الليل.

واستمر الجو المكفهر لساعات حتى جاع بعض اهل القرية وعطش.

ولا ندري كم مضى من النهار وهل حان وقت صلاة الظهر والعصر ام لا؟

فلقد كان أبو مطر يعرف التوقيت من علو الشمس وغروبها.

صلى أهل القرية صلاة الظهر ثم العصر بعد أن مضى وقت طويل لا يعلمون مدته،

وبعد ساعة أو ساعتين سأل بعضهم أبا مطر عن وقت الإفطار!

فتحاشى الرجل عن الجواب وقد غابت عنه وسيلته الوحيدة التي ترشده إلى معرفة الوقت، فدعاهم إلى الصبر.

ولكن كلما مضت لحظات، اشتدت الضغوط على الشيخ العجوز وصار أهل القرية يتوافدون إلى بيته سائلين باستجداء:

ألم يحن وقت الإفطار؟! فلقد متنا من الجوع والعطش!

فاضطر الرجل إلى الخروج من بيته، واتجه نحو الأفق ليرى ما لا نرى من علامات توحي إليه معرفة الأوقات الشرعية!

وبعد دقائق رجع وكانت العيون مثبتة نحو فمه،

فأعلن وقت الإفطار!

وفطر أهل القرية جميعاً ثم اجتمعوا وكعادتهم ليستمعوا إلى قصصه.

وعندما كان الشيخ يروي قصته،

هبت ريح!

وأزاحت الغيوم!

وانكشف الغطاء عن الشمس! فأرسلت أشعتها الحارة نحو المستمعين إلى أساطير  أبي مطر!

فنظروا إليه وهو مطأطئ رأسه خجلاً،

ثم ودون أن ينبسوا ببنت شفة قاموا واتجهوا نحو بيوتهم يلوذون فيها من شدة حرارة الشمس.

 

عادل العابر



المدون فلاحيتي

القبائل والأسر الأحسائية المهاجرة إلى إيران

1/2

 مجلة الواحة / محمد علي الحرز / 8 / 2 / 2011م  - العدد (54)

مدخل

للسفر والترحال نغمة خاصة في النفوس الأحسائية منذ قرون عديدة، فهم من المجتمعات التي تستسيغ المهجر، وتستأنس وحشته، وتمتلك قدرةً على العيش والتكيف مع مختلف المناطق والذوبان في تركيبتها السكانية، بل والدخول في تسمياتها القبلية والعشائرية، إن تطلَّب الأمر، وفي الوقت نفسه فإنَّ المجتمع الأحسائي - في الغالب - من المجتمعات التي تعتز بهويتها وانتمائها لجذورها الأحسائية، فهو لا يقطع ذلك الخيط الرفيع الذي يربطه بأصوله مهما تعاقبت السنون والقرون، فيحتفظ البعض منهم باسم الأحسائي في لقبه، أو الهجري، بل وقد ينقل بعضهم تسميات أحيائهم الأحسائية معهم، كما فعلوا ذلك في بلاد فارس أو العراق - قرية «الحسائية» في الزبير مثلاً - كما أنهم مارسوا الحرف والمهن، نفسها، التي درجوا على ممارستها في بلادهم.

من هنا نجد أن معظم المناطق التي كانت تستقطبهم للهجرة لها؛ هي المدن، والبقاع الزراعية، والحرفية؛ كالحياكة، والحدادة، والنجارة، وتربية الماشية، والتجارة، وغيرها من المهن.

ولهدا نستطيع تلخيص أسباب وقوع اختيار نسبة كبيرة من هذه الأسر على المناطق العربية من بلاد فارس؛ كالدورق، والفلاحية، والأهواز، وغيرها من المناطق - راجع لكونها تتحدث باللغة العربية، أولاً، وتشابه طبيعة حياتها وبيئتها مع الحياة الأحسائية ثانياً.

تابع الموضوع



::
المدون فلاحيتي

 

الأصـــالة

المحافظة على السمات العريقة المميزة لثقافة ما، وفي الأدب تعني المحافظة على التقاليد التاريخية للأجناس الأدبية والعمل على تطويرها من داخلها مع استبقاء أسسها والإخلاص لروحها. ففي الشعر قد تعني الأصالة استلهام البحوروالتفعيلات وتطويعها للتجربة العصرية، وفي القص قد تعني الإفادة من التراث السردي في ألف ليلة والسيرة الشعبية (التغريبة) والكتابة التاريخية ومواقف المتصوفة والمقامة والحكاية وأدب الرحلات...إلخ.

 التـــــأويل

 علم التأويل هو النظرية العامة للتفسير وممارساته، ويعنى بالمشاكل العامة لفهم معاني النصوص.

 حكمة (مثل)

 قول موجز يعبر عن معنى مفيد في الحياة أو عن حقيقة تتعلق بالواقع المألوف. ويعبر عن الحكم في لغة بسيطة عادية قد تكون في بعض الأحيان مجازية أو رمزية. مثل قد ضل من كانت العميان تهديه.

 شعار رمزي

علامة أو هيئة مصورة ترمز إلى تمثيل شيء أو التطابق معه. مثل الذئب الغادر والأسد المرعب ملك الحيوان وحمامة السلام.

شكوى

شعر غنائي يعلق على بؤس قائله، وعادة ما يشير إلى تقلب مشاعر المحبوبة أو قسوة أوضاع العالم أو تعاسة الشاعر عمومًا. وكانت شكوى الزمان من الأغراض الشائعة في الشعر العربي وخاصة عند أبي العتاهية.

 



المدون فلاحيتي


. . . « شهيد » . . . 


( مهداة إلى حي التأريخ ! )

شهيد أنت شهيد

يبيد جميع الأجسام ـ الأرواح و أنت لا تبيد !

أيها القتيل في سبيل الجليل

أيها الشاهد ملكوت اللاهوت

أيها الحي الحاضر عند الجليل

أيها المستشهد على الناسوت يوم القيامه

أيها الذي يشهد له اللاهوت و الملكوت بالجنه

أيها الذي يشهده ملكوت اللاهوت

أيها الساقط على الشاهده !

يبيد جميع الأجسام ـ الأرواح

و أنت لا تبيد !

شهيد أنت شهيد


( عادل السكراني )

٨ / ٣/  ٢٠١٤  



المدون فلاحيتي

 

 

 



المدون فلاحيتي
المدون فلاحيتي
 

تجارة لم تفز

وصاها أن توقظه عند غرة الفجر، فوراءه طريق بعيد.
عشّته عصرًا ثم صلى المغرب والعشاء سوية ونام... ونامت هي الثانية.
وعند أول صيحة للديكة أيقظته! وكانت تظن أنه الفجر.
فشرب من الشاي الذي اشتراه من المتجول الغريب...
وشد شكبانه وتوجه صوب قرية (العويفي).

مشى ...ومشى ...ومشى ...ولم يطر الفجر!
ولم ير أيّ مخلوق طيلة طيه الصحراء سوى النجوم وبعض الشهب!
طوى أربعين كيلو مترًا في الصحراء المظلمة... حتى دخل القرية فجرًا.
فطر عند خالته التي تفاجأت لحضوره في ذلك الوقت المبكر...
وراح يعرض بضاعته ليبيعها... ووجدها مغشوشة!
فلعن المتجول الغشاش ذا القبعة الأسطوانية السوداء ذلك اليوم ألف مرة ومرة!
ثم رجع بعد كدحه ماشيًا نفس المسافة ...
لكنّ هذه المرة مشاها في ضوء النهار ...حاملًا شكبانه الذي يبدو وكأنه أثقل من البارحة!



المدون فلاحيتي

القصاب

 

قالت زوجته: فلنشتر اللحم من هذا القصاب.

مسك يدها وراح يمشي نحو قصاب ثان وهو يقول:

ذلك القصاب يعرفني ويحترمني كثيراً، فييبيع عليّ اللحم دون أن يكثر بالشحوم.

كان القصاب ماسكاً الساطور والسكين دون أن يكسر أي عظم أو يقطع أية لحمة أو شحمة، بل يتبادل النكت مع صديقه ويضحكان بملء فيهما، ولما رأى الرجل مقبلاً حياه بوجه باش ثم سبقه قبل أن يطلب نوع اللحم قائلاً:

لا شك أنك وطبقاً للعادة تريد لحم غنم!

قال الرجل وهو ينظر نحو زوجته متباهياً : نعم وأرجو أن يكون طلياً صغيراً.

تبسم القصاب وهز رأسه للطاعة وقال:

عمره لا يتجاوز العشرة أشهر!

ثم أخذ المبرد بحركة روتينية بيده اليسرى وسن سكينه المسكينة التي يسحلها للمرة الألف منذ الصباح ونقى للرجل من ناحية الفخذ لحوم جيدة وناولها إياه.

استلم الرجل لحم (الطلي) ودفع المبلغ ومشيا إلى محل آخر،

ثم تذكرت زوجته ما يلزمها من لحم مثروم،

قال الرجل مغتنماً الوقت: اشتر اللحم من نفس القصاب وستجدينني في المحل الآخر أكمل المسواق.

رجعت المرأة إلى القصاب الذي يحترم زوجها ويجله، كان لم يزل متمطقاً بالنكت مستغرقاً في الضحك!

قالت في نفسها: ماذا رأي زوجي في هذا القصاب من طيب وأنا لا أراه؟!

فلا أراه إلا تافهاً غير مهذب.

ثم طلبت منه لحماً مثروماً.

لم ينتبه القصاب إلى زوجة الرجل أو ربما لم يعرفها فقال لصديقه: 

هل رأيت الرجل الذي اشترى اللحم للتو؟

قال صديقه وقد أثير فضوله: نعم، اكمل.

قال القصاب ولم يملك نفسه من الضحك:

مدرس مسكين، أبيع عليه لحم (عنز) بدل الطلي في كل مرة ولم ينتبه لحد الآن!

قال صديقه بعد أن زهزق في ضحكه: هكذا هم المدرسون، بسطاء ويثقون بالطرف المقابل ثقة عمياء.

سمعت الزوجة ما قاله القصاب وصديقه فأبلغت زوجها بما دار بينهما،

فرجع الزوج بغضب متكدس ورمى اللحم في وجه القصاب الغشاش وشهره في السوق.

وخسر القصاب زبوناً محترماً ينظر للناس بعين إيجابية، بما فيهم العاملون في الأسواق.

 

عادل العابر


المدون فلاحيتي

 

 

بسم الله الرحمن الرحیم



إلي الأشخاص الذي یهتمون بمعرفة الثقافة المحلیة تم إصدار کتاب " أمثال شعبیة " الذي یضم أکثر من ألف مثل محلي عربي خوزستاني بواسطة " السید محمد الموسوي البخاتي " إذ کنت ترغب في الحصول علي هذا الکتاب :

إتصل علي رقم جوال المؤلف سید محمد الموسوي البخاتي : 00989166433873

السعر علي الکتاب 75000 ریال إیراني مع خصم مثالي

و للطلاب و التلامیذ السعر 50000 ریال إیراني

و یمکنکم الرجول إلي الاماکن التالیة :

1- مدینة الأهواز :

سوق العرب ، شارع کاوة ، مکتبة الموسوي : 00986112920989

- الاستاذ منشدي : 00989364359670

- السید الموسوي : 00989369505349

- منشورات معتبر ، نادري ، شارع الشهید سراج : 00986112211368

2- مدینة الشوش :

- دوار الإمام الصادق ع ، مکتبة السید مهدوي

- دوار سابع تیر ، رکن شارع رجائي ، المکتبة المقابلة لبست بانک

- دوار الشهداء ، مکتبة السید سواعدي : 00986425211842


3- مدینة موسیان :

- قریة دشة العباس ، السید العامري : 00989365785800



المدون فلاحيتي

 

 

 

1-

 

 

ردت اگولن

 

 

تمنيتك

تمنيتك حلم واِيبات بعيوني

تشتريني اِمن اليبيعوني

اُو .. تمنيتك حِمل

یثگل عله اِمتوني

وحگ حرمة اِعيونك

وحگ شوگ الیشت بظنوني

ردت اَگلک شمعة گلبی اُو ذاب بيدك

او .. ردت اَگلک وین ولفک؟

ردت اگولن

لکن الکلمات..ما صحن اِلي

آنه جرف الشوگ یروي ابنبع صدرك

آنه ذاك...آنه الوفي الضايع ابصدك

وانته...انته ورد الياس تزهي اِبخوف اَشمك

يل ولا طفيت نار اليحترگ یمک

آنه اَحبك...آنه أحبك



المدون فلاحيتي

الأخ سالم العزیز نقاوم كل مشاعر السعادة التي تعترينا في هذه اللحظة وتمنع كلماتنا من التدفق  لنكتب لكَ عن مشاعر الفرح    والسرور التي تغمرنا و كلماتنا تتراقص طرباً على نبضات القلب فنشدوا لك بلحن سعيد : الف الف مبارک بکل مايحمله اسمک من معاني أسعدک الإله و وفقک و رزقک الذرية الصالحة التقية النقية هبة من رب البرية



المدون فلاحيتي
 

هذا أبي

سعید مقدم ( أبو شروق)

 

 



كم أتعبته سنوات الفقر،
يروي لنا بؤسه، ثم ينظر إلى شملنا أنا وإخوتي، ويبتسم، ثم يشكر الله.
كل يوم - نعم كل يوم – أذهب لألقي عليه وعلى والدتي التحية، أجلس إلى جانبه وأستمع لحكاياته التي حكاها لي ألف مرة ومرة؛ ولا أمل من سماعها. يروي لي عن حرثه وحصاده، عن صيده الغزلان والطيور والسمك، عن طيه الصحاري بحثًا عن القطا وبيضها، وكيف هاجر إلى المدينة عندما أكلت البقرات العجاف السمان، وكم عانى الفقر!

أحببت أن اسأله يومًا عن عدم استخدامه في إحدى شركات النفط، ولكني خشيت أن يظن أنني مللت إعالته فسكتُ؛ لكنه قال لي يومًا: أتدري؟ لو كنت أجيد اللغة الفارسية لعملت في إحدى هذه الشركات، ولكان لدي راتب تقاعدي.
أجبته بابتسامة عريضة: الخير في أولادك يا أبي.

هذا أبي، تعجبني بساطته وصدق قوله، صادق وبريء، لا يعرف الغش بتاتًا، ولم ينطق بكلمة كذب قط. علمنا الصدق بصدقه، لا أذكر أنه نصحنا يومًا أن نتجنب الكذب والرذيلة بأقواله فحسب، بل علمنا أن نتجنبهما بعمله وحسن سلوكه،
نعم، دعانا إلى الصدق والفضيلة بسلوكه وأعماله الحسنة.

لا أذكر أنه ضربنا أو عنف بأحدنا أو لامنا، كلما أتذكره هو احترام و حب وحنان.
وكم يحب والدتي ويحترمها! تقول والدتي:لم ينطق أبوك بكلمة تؤذيني طيلة حياته.
عاداته بدوية ... لا يرد سائلًا حتى لو كان لا يملك إلا رغيف عشائه.
يتفقد الجار، يسلم على الصغير والكبير، ويتحلى بكل الصفات الحميدة التي فقدها أبناء هذا الجيل.

كلما سألته عن صحته، أجابني بصوت عال : الحمد لله، (لو عافاك، أغناك). دائمًا يرى الغناء في العافية والصحة.
ملابسه عربية، لم يرتد الزي الغربي، ولا مرة في حياته. لم أره يومًا دون كوفية، حتى في المنام يتعمم بها.

هذا هو أبي وهذه عاداته التي أحببتها.

 



المدون فلاحيتي


  لخصت الأمر إلی نفسي :« الشعار تحریک و الشعر تسکين! »!

قالت لي :« ألا يمکن أن يکون الشعر تحريکاً؟! »

أجبتها :« بلی ، إنما لايمکن أن يکون الشعار شعراً ! »!


عادل السکراني

2014/05/27



المدون فلاحيتي

عندما کان مظفر النواب الشاعر العراقي يعبر في سوق الجزّارين رأی الخراف المذبوحة معلقة من عراقيبها و رأی بلاد العرب .

 

تحمیل



المدون فلاحيتي

الفضيحة

سعید مقدم

كان كلما ذهب زوجها إلى عمله صباحًا، تسلل إلى دارها خلسة من فوق السطح!

وفي يوم من الأيام عندما أراد الخروج من حجرتها وجد الباب مؤصدًا من الخارج!

فنهشه الندم ...  هو الذي عُرف بغضيض الطرف... بالنقي، العفيف.....

ومن كانت تُعرف بذوات الطهر! خسرت زوجها وبيتها ... وعشيقها!

وبعدها .... انساب الشيطان من منفذ القفل منتصرًا ... وتركهما يتجرعان عذاب الفضيحة.



المدون فلاحيتي